ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
64
رحلات في فارس
ليقدمك لهم ، لأني لو قدمت نفسي أولا لهذا الرجل ، على سبيل المثال ، لكان الناظر ، الذي هو أعظم وزير و مسؤول ، قد رفضها زاعما أن كل ما يعرض على الملك يجب أن يراه أولا . في 7 منه ، في الثالثة بعد الظهر ، أمرت أن تحمل كل المجوهرات التي وردت في المذكرة التي قدمتها للناظر بالأمس ، في صندوق إلى بيته ، حيث كان مع الملك الذي أرسل في طلبه ، و عاد قرابة الساعة الخامسة بصحبة رئيس الديوان ، أحد موظفي التاج الرئيسين ، و رئيس الصاغة و عدد من أسياد البلاط الآخرين . عرض عليهم المجوهرات قطعة ، قطعة مقارنها بما ورد في المذكرة ، و من ثم أعادها إلى الصندوق ثانية . وضع ختمه الخاص على القفل و أرسل الصندوق إلى خزانته . فعل كل ذلك بعدم اكتراث و لا مبالاة عظيمين ، غير أن هذا كان متكلفا ، بسبب الحاضرين آنذاك ، ولكي لا أستفيد . فلقد عرف بالبصيرة أنها أجود و أفضل ما صنع . لم أحبط بتاتا بتمثيله هذا لعلمي بسلوك الفرس في مثل هذه المواقف ، و بأي يسر و لباقة يتصرفون و يكيفون أنفسهم وفق ما تتطلبه مصلحتهم . بعد أن أنجز هذا السيد بعض الأعمال ، سألني إن كنت قد جلبت أكثر مما عرضت عليه . أجبته إنه لا زال بحوزتي بعض المجوهرات الأخرى ، لم أعتقد أنها تستحق أن تعرض على الملك . قال : " اجلب لي كل ما تظن أنك ستبيعه في هذه المملكة ، إذ يتوجب أن يلقي جلالته النظرة الأولى عليها ، و إذا قمت به غير ذلك ، ستجلب المشاكل على نفسك و علي " . أجبت بأني سأجلب حتما كل ما تركت صباح اليوم التالي . في ذلك اليوم الثامن من الشهر ، ذهبت إلى بيت السيد في الساعة السابعة صباحا ، وجدته قد خرج . حضر أحد موظفيه و قادني وفق أوامر السيد إلى جناح في القصر الملكي يدعى " chiracone " أو بيت النبيذ ، حيث كان في مداولة مع رئيس الوزراء و بعض المسؤولين الكبار في البلاط . مكثت هناك زهاء ثلاث ساعات ، أتمشى في الحديقة الرائعة ،