ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
62
رحلات في فارس
في العمق ، غير أن الدافع الحقيقي لرفضه كان اعتقاده أن الملك لن يشتري شيئا مني . ذهبت بنفسي بصحبة رفيقي و اثنين من الفرنسيين ، أحدهما صائغ و الآخر صانع ساعات عند الملك . كان ثلاثتهم لا يفقه كلمة فارسية ، بل التركية فقط ، التي أفهمها أيضا . كنت محظوظا حين وجدت الناظر في صحبة نفر قليل و في حالة مزاجية جيدة . بعد بعض المجاملات ، طلب منا الناظر الجلوس في آخر ردهة فاخرة مقابله مباشرة ، و على بعد عشر خطوات تقريبا ، و أرسل سكرتيره بعد برهة لي ليستطلع إن كنا نحن من حدثه المراقب العام عنهم . أرسلت له ردا بأننا هم بأنفسهم . لاحظ أنني لم أستعن بمترجم في إجابتي ، فسأل السكرتير إن كنت أتكلم لغة البلاد . أجابه السكرتير بأنني خاطبته بالفارسية . أمر في التو أن أحضر إليه وحدي ، و أن أجلس على بعد خطوتين منه . رحب بي مباشرة و كرر ذلك مرتين ، ليس به شكل متعاقب ، بل بفترة بينهما تقارب خمسا أو ست دقائق ، انشغل خلالها في حوار مع مدير الصيد ، الجالس بمحاذاته . بعد ربع ساعة ، أرسل خصيا لي لأخذ الأوراق التي في يدي . كانت رخصة البراءة و جوازات سفر من الملك الراحل و رسالة توصية عمه الناظر ، شفعتها بترجمة . بعد أن قرأها كلها ، سألني ما الذي جلبته معي . كانت معي مذكرة بها مكتوبة بالفارسية . طلب من أحد خصيانه أن يأخذها مني ، لأنه في هذه البلاد يتوجب على المرء الجلوس في مكانه دون حركة ، و عند ما يتحرك أي شخص في حضرة أحد النبلاء ، سواء كان جالسا أو واقفا ، يقولون حالا إنه أحمق أو فرنسي ، و سبب ذلك يعود إلى أنهم لا حظوا أن الفرنسيين أو الأوروبيين يتحركون أو يومئون به شكل طبيعي . قال لي الناظر و قد اقتنع بالمذكرة ، ينبغي أن يراها الملك ، و سيقدم له التماسا باسمي . وقفت كي أغادر ، لكنه طلب مني الجلوس ثانية و البقاء معه لتناول الغداء . الناظر يدعى نجيف - كوليبيك ، سيد نشيط ، حذر ، مجدّ و ينجز عمله بأسرع ما يمكن ، و أفضل الوزراء . من المستحيل أن يوفى حقه بسبب سهولة الوصول إليه ، و العناية التي يوليها لإنجاز كل الأعمال