ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
49
رحلات في فارس
هو ثمن كل منها ؟ أجابه بأنهم أطلقوا خمسة آلاف و ثلاث مئة قذيفة ، ثمن كل واحدة عشرون كراون . ردّ آمر الحصن ، ليكسب الوقت و يتأمل في اتخاذ القرار على راحته ، أنه لا يقدر على فعل شيء دون أمر حاكم الإقليم ، الذي سيكتب له و سيخبر نائب الملك بذلك . أدرك السيد " دو لا هي " أن هذا لكسب الوقت فقط ، فأرسل للآخر يقول إنه سينتظر ثلاثة أيام لتلقي إجابة الحاكم ، و إن لم يأت الجواب في غضون ذلك سيحتل البلدة . و كان أهلا لكلمته ، ففي مساء اليوم الثالث ، هبط و مئتان من رجاله و مدفعا ميدان . عسكر بنفسه مع خمسين رجل أمام إحدى بوابات المدينة تحت أشجار النخيل التي ظللت رجاله و أرسل ضابطا مع الباقين إلى الجهة الأخرى من البلدة . مكث السيد كارون دون تلقي أوامر . عند انبلاج الفجر في صبيحة اليوم التالي ، أمر بقصف البوابة . هرعت البلدة بكاملها إلى استحكامات الطرف الآخر . هذا ما كان السيد " دو لا هي " يصبو إليه ، أعطى إشارة لخمسين و مئة رجل في ذلك الجانب ، فنصبوا سلا لم تسلقهم حالا و احتلوا تحصينات العدو دون مواجهة مقاومة ، ثم دخلوا البلدة حيث أصيب السكان بالدهشة لرؤيتهم ، كما لو هبطوا من السحاب . ألقى أفراد السرية الفزعة بأنفسهم عن الأسوار ، حيث اجتمعت الحشود قرب البوابات : و هكذا احتلت البلدة بخسارة لم تتعد عشرين رجلا . ثمة حادثة لافتة للنظر في ذلك الجزء من رحلة السيد دو لا هي . لقد أخبر ، كما أكد لي الملك بفمه ، بأنه سيعلن الحرب على الهولنديين العام 1671 . هكذا أخبره الملك عند مغادرته سنة 1670 . و عليه ، أرسله إلى الهند الشرقية دون أي غايات سوى المتعلقة بالحرب . لكن حين بلوغه سورات في نهاية العام 1671 ، وجد رسالة تعلمه أن الحرب أجلت لأسباب مهمة ، لكن هذا لن يستمر طويلا و أن الإعلان سيرسل إليه حالما تعلن الحرب . بناء على ذلك ، أرسلت إليه رزمتين في أغسطس / آب ، و سبتمبر / أيلول 1671 لتعلماه أن الحرب ضد الهولنديين ستعلن في الربيع المقبل . لقد قمت بنفسي بإرسال هاتين الرزمتين قبل