ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
31
رحلات في فارس
الرحالة " لو أني شربت مثل الجالسين قربي ، لوقعت صريعا في التو و اللحظة . غير أن الأمير كان في غاية اللطف حين أعطى أوامره بعدم شرب الأنخاب " . بعد هذه المأدبة بقليل ، تلقى شاردان إذنا بالاستمرار في رحلته . كان متلهفا لمغادرة تفليس ، لأن الأمير ضغط عليه ليريه المجوهرات التي جلبها من الشاه ، الأمر الذي لم يرد فعله بطبيعة الحال . من جهة أخرى ، لم يشعر بالراحة لما قد يفعله الأمير المستبد ، خاصة و أن سمعته كانت أبعد ما يمكن أن تكون جيدة . يصف ، عند عودته من تفليس في الأول من شهر مارس / آذار ، البلاد الخصبة المليئة بالغابات ، التي يعبر منها ، ملاحظا أن الجورجيين و الأرمن رغم أنهم يقطنون البلد نفسه إلا أنهم يعيشون دوما في قرى منفصلة و تسود بينهم علاقات سيئة . في الطريق المؤدي إلى أرمينيا ، المغطاة بالثلوج الكثيفة ، عانى شاردان من " ديزنطاريا " قوية " أجبرتني على الترجل عن دابتي ، و من ثم حملني رجلان أثناء سفري " . قطع تلك السلسلة الجبلية بصعوبة عظيمة مداويا علته بشرب القهوة الحارة ، و قطع سهول أرمينيا عديمة الأشجار ليصل عاصمتها يريفان . مرة أخرى يقدم وصفا قيما للبلاد و ما يجري بها من أحداث ، في حين كان وصفه للحاكم ممتعا . يذكر جبل أرارات الذي رآه عن بعد ، و يقول إن الأرمن يعتقدون أن سفينة نوح لا تزال على قمته و أن " أحدا ليس بمقدوره الصعود إلى المكان الذي تحط فيه ، و عندهم اعتقاد راسخ بأن هذا يعود لمعجزة " . إبان إقامته في يريفان ، دعي شاردان ثانية إلى حفل زفاف ، حيث يطلق لنفسه العنان ليتحدث عن الزواج ، و الزواج المؤقت و معاشرة الخليلات ، و يروي قصصا مسلية لتوضيح موضوعه . يلخص فكرته بالتالي : " قد لا نقول تعميما و حسب ، بل إن الزيجات أكثر سعادة في بلد لا يرى الرجال فيه النساء قط قبل الزواج ، من بلد ترى فيه النساء كثيرا