ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
22
رحلات في فارس
حين علم علي القوم من المسؤولين في البلاط سرا بموت الشاه ، اجتمعوا لانتخاب خليفته . قرروا ، و قد هيمنت عليهم طموحاتهم الشخصية ، تصديق إشاعة سمل عيني ولي العهد ، و عليه أصبح غير قادر على ارتقاء العرش ، فانتخبوا أخاه الأصغر ، و هو صبي في الثامنة ، " أمير توحي مناقبه الواعدة بشيء غير عادي " . غير أن مكيدتهم للهيمنة على مقاليد الحكم إبان الوصاية الطويلة حتى يبلغ سن الرشد قد باءت بالفشل بسبب خصي مخلص أفاد في شهادة أنه شاهد ولي العهد سليما معافى ، و بعد تردد ، استدعي لاعتلاء العرش . خرج من جناح الحريم و أبلغ بتبدل طالعه ليتوج مباشرة . جرى الحدث فوريا و بجزم حتى إن سكان أصفهان استيقظوا على عزف الموسيقا في القصر في منتصف الليل لإعلان تتويج الشاه الجديد ، قبل أن يستوعبوا رحيل عباس الثاني . كان هذا موضوع عمل شاردان الأول ، الذي عنونه " تتويج سليمان الثالث " . مع أخذ هذا العنوان به عين الاعتبار ، كان الشاه صافي ، كما دعي عند التتويج ، دائم المرض و يعود ذلك به شكل أساسي إلى إفراطه في الشراب و أمور أخرى . أرجع طبيبه ، الماكر العاجز عن علاجه و الخائف على حياته ، هذه المسألة غير المرضية إلى أن سقام الشاه يعود إلى تتويجه في ساعة شؤم . تقبل الفرس ، المؤمنون بالخرافات هذا التشخيص ، فتوج الأمير الشاب مرة أخرى و حمل لقب سليمان الثالث . بغض النظر عن قيمته التاريخية المعتبرة ، يوفر عمل شاردان الأول نظرة تاريخية نافذة البصيرة في الذهنية الفارسية ، أمر كان في غاية الجدة في الكتابة الأوروبية في ذلك العهد ، كونها تقدم في الواقع نظرة داخلية . زار شاردان الهند سنة 1667 ، لكنه عاد إلى فارس في ربيع 1669 ، و غادر إلى أوروبا و معه " رسائل ترخيص براءة ذمة " من الشاه الذي " أعطاني إياها لتصنيع عدة مجوهرات قيمة جدا ، قام جلالته بنفسه بتصميم نماذجها بيديه " . وصل الرحالة الجسور باريس سنة 1670 ، و بهذا ختم رحلته الأولى بنجاح .