ژان باتيست تاورنيه
82
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
لا يقيمها إلا كاهن مولود من امرأة عذارء حين زواجها . فعند ذبح الدجاجة يخلع الكاهن رداءه المعتاد ، ويضع عليه قطعة من الكتان ، ويتزر بثانية ، ويرمي بثالثة على كتفيه كالمنديل ، ثم يأخذ الدجاجة ويغطسها في الماء ليطهرها ، ثم يتجه صوب الشرق ويقطع رأسها ماسكا بجسمها في يده إلى أن يستنزف آخر قطرة من دمها . وفي أثناء انهراق دمها يرفع عينيه إلى السماء متولها . قائلا بلغته الكلمات التالية : « بسم الله . أرجو أن يكون هذا اللحم مفيدا لمن يأكله » . وهم يتبعون ذلك عند ذبح الشاة ، فيغسلونها بالماء وينثرون عليها الأغصان . ويشترك أكثر من واحد من الناس في هذه الحفلة ، حتى لكأن الذبيحة قربان مقدس . وإن سألتهم لم لا يجوز شرعا للرجل العادي ذبح الطيور ؟ أجابوك أنه لا حق له بالصلاة عليها ، فكيف بذبحها ؟ وهذا كل ما يمكن أن يذكروه لك من أسباب . أما عن الخلاص فيقولون إن الملاك جبرائيل بعد أن سوى العالم بأمر الله ، خاطب الله : « يا إلهي ! انظر ، لقد بنيت العالم كما أمرتني ، فأوقعني ذلك في مشقة كبيرة ، وكذلك جهد إخواني في رفع هذه الجبال الشامخة التي تبدو كأنها تسند السماء . ومن بإمكانه أن يشق طريقا للأنهار بين الجبال بلا أتعاب جمة ، ويضع كل شيء في المكان اللائق به : يا إلهي العظيم ! بمعونة ذراعك القوية أقمنا دعائم العالم على نحو ما ترى ، فلا يفكر البشر في شيء ما إلا وجدوه فيه . ولكن عوضا عن الرضا والقبول اللذين نستحقهما بعد إنجاز هذا العمل العظيم ، لم أجد إلا ما يحزن ويؤلم ! » . ولما طلب الله منه علة ذلك ، أجاب الملاك جبرائيل : « يا إلهي وأبي ! سأقول لك ما يؤلمني . إنني بعد أن صنعت العالم ، تنبأت أن سيلجه عدد هائل من اليهود والترك ( يقصد به غير المسلمين « البرابرة » ) أو من عبدة الأصنام وغيرهم من الكافرين أعداء اسمك الذين لا يستحقون أن يأكلوا أو يتمتعوا بثمار جهدنا » . فأجابه الله على هذا : « لا يخامرنك الحزن يا بني ! سيسكن في هذا العالم الذي بنيت نصارى القديس يوحنا الذين سيكونون أصدقائي ، وسيخلصون جميعا » . عندئذ عجب الملاك من كيفية تحقق ذلك فقال : « ماذا ؟ ألا يقوم بين نصارى يوحنا خطاة كثيرون ؟ وبالتالي ألا يصبحون أعداءك ؟ « فختم الله كلامه معه بقوله : « في يوم الدين ،