ژان باتيست تاورنيه

79

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

سوى ذلك يعيش فيه الملائكة والشياطين ، فتستقر معهم النفوس الصالحة والطالحة . وفي ذلك العالم مدن وبيوت وكنائس . وللنفوس الشريرة أيضا كنائس تصلي فيها وترتل وتحتفل بآلات الطرب ، وهي تعيّد كما في هذا العالم . وحينما يدنو الإنسان من ساعة الموت ، يأتي ثلاثمائة وستون شيطانا ويحملون روحه إلى محل مليء بالثعابين والكلاب والأسود والنمور والأبالسة . فإن كانت الروح لإنسان شرير ، مزقته تلك المخلوقات إربا إربا ، وإن كانت لانسان صالح ، فإن الروح تزحف تحت بطون هذه المخلوقات إلى حضرة الله الجالس على كرسي جلاله لإدانة العالم . وهناك أيضا ملائكة تزن أرواح البشر في ميزان ، فإن ظهر المرء صالحا تمتع بالمجد حالا . وهم يعتقدون أن الأبالسة رجال ونساء ، وأنهم يتوالدون ، وأن الملاك جبرائيل « 1 » هو ابن الله ، حبل به من النور ، وأن له بنتا تدعى سوريت ( Souret ) لها ابنان . وأن بإمرة جبرائيل سبع فرق من الشياطين ، هم بمثابة الجنود ورجال العدل ، يبعث بهم من مدينة إلى مدينة ومن بلدة إلى أخرى ليعاقبوا الأشرار . أما عن الأولياء ، فيعتقدون أن المسيح تلمذ اثني عشر حواريا ليعظوا الأمم . وأن العذراء مريم ليست ميتة ، إنما تحيا في مكان ما في العالم على الرغم من أنه ليس من يقول أين هي . ويليها مار يوحنا وهو أعظم أولياء الجنة . ويليه زكرياء وإليصابات ، ويروون عنهما كثيرا من الأعاجيب والأقاصيص

--> - وبين الجنة والنار شيء ثالث هو ما يسمونه « المطراثي » أي المطهر . وفي هذا المحل تعذب الأرواح التي ارتكبت ذنوبا بسيطة ويكون عذابها لأمد محدود ثم تنتقل من مواضعها في عالم النور . ويعتقدون أن « أور » الذي يلتهم الأشرار يأتي من عالم الشياطين ، وأن عالم النور مملوء بالملائكة الصالحين . ( عن الأستاذ عبد الجبار عبد الله ) . ( 1 ) يعتقدون أن الله لم يلد ولم يولد . وأن جبرائيل هو ابن أحد الملائكة الصالحين الذي يسمونه « مند اوهي » وليس ابن الله . ولم يكن لجبرائيل بنت ، بل له ابن اسمه « ايثاهيل » . ولا يعتقدون بأنه يتأثر بالشياطين كما يذكر المؤلف ولكن هناك خرافات كثيرة بطلها جبرائيل ، وحوادثها تدور في الجنة وفي بلد الشياطين ، يمكنك الاطلاع عليها في كتاب « الكنزا » . ( عن الأستاذ عبد الجبار عبد الله ) .