ژان باتيست تاورنيه
76
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
وهم لا يتعمّدون إلا في الأنهار ، في أيام الآحاد فقط . وقبل الذهاب إلى النهر يحملون الطفل المراد تعميده إلى معبدهم « 1 » فيتلو فيه الكاهن ، صلاة معلومة على رأس الطفل ، ومن ثمة يحملون الطفل إلى النهر ويرافقه رهط من الرجال والنساء . فينزل الجميع ومعهم الكاهن حتى الركب في الماء . ثم يقرأ الكاهن صلاة ثانية معلومة من كتاب يحمله بيده . وعند ذاك يرش الطفل بالماء ثلاث مرات قائلا بلغتهم ما معناه بالعربية « بسم الرب ، أول وآخر العالم والجنة ، الخالق العالي لكل الأشياء » . ثم يقرأ الكاهن صلاة أخرى في كتابه ، بينما الاشبين ( العراب ) يغطس الطفل كله بالماء . ويعود الجمع بعدئذ إلى بيت أهل الطفل للاحتفال به . أما أساقفتهم وكهنتهم ، فإذا مات أحدهم وخلف ابنا ، انتخبوا الابن مكان أبيه « 2 » . وإن لم يكن له ابن اختاروا الذي يليه في القرابة ممن هو أقدر وأعرف بأمور دينهم . ويصلي المنتخبون عدة صلوات على رأس المنتخب ، فإن كان المنتخب أسقفا ، يطوف بعد توليه منصبه لتعيين آخرين ، وعليه أن يصوم ستة أيام يتلو في أثنائها صلوات معلومة مكررة على رأس الكاهن المرسوم الذي يصوم أيضا ويصلي طوال المدة المذكورة . ولما كان الابن
--> ( 1 ) ليس من الضروري حمل الطفل إلى المعبد قبل التعميد ولكن « الكاهن » يقرأ بعض الصلوات خارج النهر قبل مجيء الطفل ، ثم يدخل النهر منفردا ويقف في الماء ويقرأ بعض الصلوات ثم يأتي الشخص المراد تعميده ويتم تعميده . ولا حاجة لأي مرافق : فالشخص الذي يتعمد يذهب منفردا ، إلا إذا كان طفلا فيحمله شخص واحد . ( عن الأستاذ عبد الجبار عبد اللّه ) . ( 2 ) الكاهن لا ينتخب انتخابا . وليست المسألة مسألة وراثة كما يتصور المؤلف . بل إن الكاهن يدرس دراسة خاصة ويمتحن ثم يصبح كاهنا بعد أن يقوم برياضة روحية خاصة . وأهم ما يجب أن يستعمله ليكون كاهنا صغيرا ( ترميذ ) هو أن يحفظ « سيدرة نشماثا » و « انياني » أو قسما كبيرا منهما وأما الكاهن الكبير « الكنزبرا » فيجب أن يكون مطلعا على كثير من التفاسير والشروح الدينية ، ويجب أن يكون قد أتم ، أو حفظ كتاب الكنزا وهو كتابهم الرئيسي . ( عن الأستاذ عبد الجبار عبد اللّه ) .