ژان باتيست تاورنيه
63
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
وخمسين شخصا . إن هذه الرسوم تتكرر أيضا في السابع والخامس عشر والثلاثين والأربعين بعد الوفاة ، وهذا دليل على احترامهم العظيم للميت الذي يصلون من أجله مرارا . لكن هذه العادة التكريمية تكون عبئا ثقيلا على الفقراء الذين يميلون إلى تقليد الأغنياء في هذا الشأن ، فيرهقون كواهلهم بالديون أحيانا ، وقد يبلغ بهم الأمر أن يضطروا إلى بيع أطفالهم للترك ليفوا ديونهم . وفي بغداد عدد من اليهود أيضا . ويأتي كثيرون غيرهم في كل سنة لزيارة مرقد النبي حزقيال « 1 » الذي يبعد يوما ونصف يوم عن المدينة . وبوجيز الكلام ، إن بغداد منذ استيلاء السلطان مراد عليها لم يكن عدد نفوسها بأقل من خمسة عشر ألف نفس ، مما يدل على أن المدينة لم تكن مأهولة بما يتناسب وسعة رقعتها . وعلى مسيرة يوم ونصف يوم من نقطة ما بين النهرين ، وذلك في بقعة تكاد تتوسط ما بين دجلة والفرات ، تقع العين على مرتفع عظيم من التراب ، يسميه الناس إلى هذا اليوم « نمرود » ، يقوم في وسط سهل منبسط ، ويرى من مسافة بعيدة . ويعتقد العوام أنه بقايا برج بابل ، ولكن الأقرب إلى الإمكان هو ما يراه العرب الذين يسمونه عقرقوف « 2 » ( Agartouf ) ، إذ يزعمون أن أميرا عربيا شيده ، وكان يضع دائما مشعلا فوق قمته ، ليستجمع رعاياه في بقعة واحدة أيام الحرب . ويبلغ محيط هذا المرتفع عند قاعدته نحو ثلاثمائة خطوة ، ولكن ليس من اليسير التكهن بما كان عليه ارتفاعه القديم ، لأن أعاليه قد انهارت ولم يبق منه غير ثماني عشرة أو عشرين قامة . إن هذا البرج مشيد باللبن ، ضلع كل لبنة عشر عقد ( أنشأت ) ، وثخنها ثلاث . ويقوم البناء بالوجه التالي : فوق كل صف من العيدان أو القصب المسحوق المخلوط بتبن الحنطة المفروش بثخن عقدة ونصف ، سبعة سافات من هذا اللبن ، بين الساف والآخر
--> ( 1 ) مرقد النبي حزقيال في قرية الكفل على بعد 20 ميلا جنوب الحلة . ويسمى أيضا ذا الكفل . ( 2 ) انظر الملحق رقم ( 19 ) .