ژان باتيست تاورنيه
61
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
أما جنائزهم ، فقد عنيت بملاحظة عاداتهم في ذلك ، فعندما يموت الزوج ، تكشف المرأة رأسها وتحل شعرها وترسله على أذنيها وتسود وجهها بسخام القدور وتصنع حركات غريبة تستثير ضحك الغرباء بدلا من دموعهم . ويحضر جميع الأقارب والأصدقاء والجيران إلى دار الميت ويمكثون هناك إلى ميعاد تشييع الجنازة . وفي ذلك الوقت تتزاحم النسوة بألوف الوسائل السخيفة إلى إظهار حزنهن ، وذلك بلطم خدودهن ، والعويل كالمجانين . ويبد أن فجأة بالرقص على صوت نقارة كالتي يحملها أصحاب الطبول والمزامير ، وتبقى النسوة ينقرن عليها نحو ربع ساعة . ومن جاري عاداتهم في المآتم ، أن تندب إحداهن الميت ، فيجبنها الباقيات بعويلهن وولولتهن التي تسمع من بعيد . ومن العبث أن يحاول المرء مواساة أبناء الميت ، لأنهم يبلغون حالا يفقدون معها رشدهم . وهم مضطرون إلى سلوك هذا السبيل ، وإلا نالهم اللوم والتقريع ، على عدم عطفهم على ذويهم الراحلين . وعندما يحمل الجثمان إلى القبر ، يتقدمه رهط من الفقراء حاملين الأعلام التي تنتهي عصيها من أعلاها بأهلة ، وهم يندبون بألحان محزنة طول الطريق . ولا يباح للنساء مرافقة الجثمان ، لأنه لا يخول لهن الخروج من الدار إلا في أيام الخميس ، حيث يقصدن الضريح للصلاة على الميت . ومن عاداتهم أن النساء يذهبن صباح الأربعاء إلى الحمامات حيث يطيبن رؤوسهن وأبدانهن بالماء المعطر . وقد يخرجن أحيانا من الدار في غير هذه المناسبات ، وذلك عندما يأذن لهن أزواجهن بزيارة أقاربهن . ولكن في هذه الحالة ، عليهن بالتستر من أعلى الرأس حتى أخمص القدم ، حتى ليتعذر على أزواجهن أنفسهم تمييزهن إذا لاقوهن في الطريق . ونذكر في هذا الصدد أن النساء الفارسيات ، باستثناء الفقيرات منهن ، يفضلن المكوث كل أيام حياتهن في البيوت على الخروج بلا حصان . وهناك علامة تميز بها النساء البغايا من الحرائر ، ذلك أن البغايا يضعن أقدامهن في ركاب السرج ، بينما الحرائر يدخلن أرجلهن في جلد الركاب . والعادة الجارية بين نساء بغداد أنهن يكثرن من استعمال الحلي ، إلا إنهن لا يكتفين بلبس الحلي حول أعناقهن أو معاصمهن بل يعلقنها أيضا حول وجوههن ، ويثقبن آذانهن