ژان باتيست تاورنيه
59
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
صغيرة ، أقيم فوقها نحو من مائة وخمسين مدفعا لا عجلات لها . والخندق المحدق بسور القلعة ضيق لا يتجاوز عمقه القامتين أو الثلاث . وليس على الخندق أمام الباب جسر قابل للانفتاح . وفي القلعة حامية قوامها ثلاثمائة إنكشاري يرأسهم آغا . ويحكم المدينة باشا يكون عادة برتبة وزير ، ولمسكنه المطل على دجلة منظر بديع . وبأمرته دائما ستمائة أو سبعمائة فارس . وهنالك أيضا آغا يرأس بين الثلاثمائة والأربعمائة سباهي ، هذا إلى صنف آخر من الخيالة يسمون جنكوليلر أي الشجعان ، على رأسهم اثنان من الأغوات . وفي المدينة والبلدان المجاورة لها حوالي ثلاثة آلاف من هؤلاء الرجال . إن مفاتيح أبواب المدينة وباب الجسر تودع عند آغا آخر ، بإمرته مائتا إنكشاري . وهنالك أيضا ستمائة من المشاة يرأسهم آغا ، ونحو ستين مدفعيا كانوا في ذلك الحين بإمرة خبير يسمى السنيور ميخائيل ، الذي يعتبر تركيا وإن كان من مواليد كاندي ( كريت ) . لقد وقف هذا الرجل نفسه لخدمة الباب العالي حينما ذهب لحصار بغداد سنة 1638 م . ومما ذكره أن الأتراك الذين خدمهم الحظ للاستيلاء على المدينة بوقت قصير ، لم يكن الفضل في ذلك للثغرة التي أحدثها السنيور ميخائيل في السور فحسب ، بل أيضا إلى ما أحدثه الشغب والثورة حينذاك من التأثير في المدينة . وها أنذا أدرج فيما يلي قصة فتح المدينة بإيجاز : إن الخان الذي تحمل العبء الأكبر أثناء الحصار في بادئ الأمر كان أرمني الأصل واسمه صفي قولي خان . فقد حكم المدينة مدة طويلة ، ودافع عنها مرتين ضد الجيش التركي الذي لم يتأت له الاستيلاء عليها من قبل . لكن ملك فارس أرسل ببعض محسوبيه لتسلم مهام القيادة بدلا منه ، فتسملها منه قبل أن يعمل المدفع عمله في ثغر السور . ولما وجد الخان السالف نفسه قد استخلف بالحاكم الجديد ، آثر الموت على تحمل الإهانة التي لحقت به . فدعا بخدمه وضباط الجيش وامرأته وابنه ، وتناول بيده أمامهم ثلاثة كؤوس من السم ، وأمر زوجته ، فيما إذا كانت تحبه حقا ، أن تبرهن على صدق حبها له بأن تشاركه الموت بطيبة خاطر . ووجه الخطاب نفسه إلى ابنه . وهكذا تجرع الثلاثة كؤوس السم الذي قضى عليهم سريعا . أما الجنود الذين كانوا يكنون له