ژان باتيست تاورنيه
56
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
وقسما من برجها لا تزال تشاهد ، ويظهر من بقاياها أنها كانت بناء عظيما فيما سبق . وفي اليوم الحادي والعشرين ، بعد أن جذفنا ثلاث ساعات ، صادفنا بلدة على الجهة الآشورية ، تسمى إمام دور ( Amet - el - tour ) وهي باسم شخص له مرقد فيها ، ويعده الناس هناك وليا « 1 » وهو موضع تكريمهم ، يقصده كثير من أهل الدعاء والنذور . ومكثنا في ذلك اليوم اثنتي عشرة ساعة في الماء ثم رسونا عند ضفة النهر . وفي اليوم الثاني والعشرين ، بعد أن بقينا في الماء ساعتين ، التقينا بجدول يأخذ ماءه من دجلة لسقي الأراضي هناك ، ويمتد إلى قرب قبالة بغداد ، وهناك يصب في دجلة مرة ثانية . ومن هناك نزلنا إلى البر في الجهة الكلدانية ، لأنه كان برفقتنا مسلمون أحبوا أن يتبركوا بزيارة مكان يقال له سامراء ( Samatra ) ، وفيها جامع لا يبعد أكثر من نصف فرسخ من النهر ، يؤمه كثير من المسلمين لتقديم فروض العبادة ، خاصة الهنود والتتر الذين يعتقدون أن أربعين نبيا من أنبيائهم مدفونون هناك . ولما علموا أننا نصارى لم يسمحوا لنا بأن نطأ أرضه . وعلى خمسمائة خطوة من الجامع برج « 2 » مشيد بمهارة فائقة ، له مرقاتان من خارجه تدوران حوله دوران الحلزون . وإحدى هاتين المرقاتين أعمق في بناية البرج من الأخرى . وكان بإمكاني أن أمعن النظر فيه أكثر من هذا لو سمح لي بالدنو منه إلى مسافة قريبة . والذي لا حظته ، أنه مشيد بالآجر ، ويبدو عليه مسحة القدم . وعلى نصف فرسخ منه ، تبدو ثلاثة أبواب كبيرة كأنها أبواب قصر عظيم « 3 » . وفي الحقيقة لا يستبعد أن في هذه الأنحاء كانت مدينة عظيمة ، لأن على مسافة ثلاثة فراسخ على طول النهر لا يرى شيء
--> - الإسلامية ( 5 : 436 من الترجمة العربية ، مادة تكريت ) أن تافرنييه كان آخر من ذكر خبر النصارى بهذه المدينة . ( 1 ) راجع الملحق رقم ( 15 ) . ( 2 ) راجع الملحق رقم ( 16 ) . ( 3 ) راجع الملحق رقم ( 16 ) .