ژان باتيست تاورنيه
37
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
ومدينة ماردين لا تبعد عن قوش حصار أكثر من فرسخين . وهي بليدة قائمة فوق جبل ، ذات أسوار منيعة ، وينبوع يستمد ماءه من القلعة القائمة في الجانب الشرقي ، في موضع عال يشرف على المدينة . ويقيم في هذه القلعة باشا ، بإمرته مائتا سباهي وأربعمائة انكشاري . وفي ماردين ، ولدت السيدة معاني جويريدة ( Maani Giorida ) الزوجة الأولى لبترو دلّا فاله ( Pietro della Valle ) الرحالة الذائع الصيت « 1 » . وقوش حصار ، قرية كبيرة معظم سكانها من نصارى الأرمن والنساطرة . ويصلي الأرمن بلغتهم الأرمنية ، والنساطرة باللغة الكلدانية . وقد أطلعني النساطرة على نسختين من الكتاب المقدس في مجلد كبير باللغة الآرمية ، مكتوبين على الرق . وجميع الحروف الأولى من الفقرات مزوقة بالذهب واللازورد ، ويبدو عليهما أنهما قديمتا العهد . وأخبرني أحد كهنتهم أن إحداهما مضى على كتابتها 937 سنة « 2 » ، والثانية لا يقل عمرها عن 374 سنة . ولما تنتهي الصلاة يودعونهما في صندوق يخبأ تحت الأرض . وقد دفعت لهم من أجل المخطوطة القديمة 200 قرش ، ولكنهم لم يوافقوا على بيعها لأنها من ممتلكات الكنيسة التي ليس لهم أن يتصرفوا بها . وفي اليوم السابع والعشرين ، بعد مسيرة تسع ساعات ، وصلنا إلى قره سراي ( Kara Sara ) التي كانت قبلا ولا شك مدينة كبيرة وكانت مأهولة بالنصارى إذ فيها سبع أو ثماني كنائس نصف مهدمة إلا أن أبراجها أقل انهداما . وبين الكنيسة والأخرى مسافة ما . وفي شمال إحدى هذه الكنائس شرفة تفضي إلى باب صغير ينزل منه بدرج ذي مائة مرقاة ، وعلو كل مرقاة عشر عقد وإذا دخلت الكنيسة أبصرت عقادة واسعة كبيرة ، تقوم على أعمدة . وشيد البناء بشكل ينفذ النور معه من الأسفل أكثر مما من الأعلى . ولكن الأتربة قد سدت
--> ( 1 ) انظر الملحق رقم ( 6 ) . ( 2 ) معنى هذا ، أن المخطوطة كتبت في سنة 707 للميلاد ، فهي من أنفس الطرف وأقدمها . ولكن ما مصيرها اليوم ؟ .