ژان باتيست تاورنيه

35

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

عديدة متباعدة ، تخلق لأورفا مظهر بادية أكثر منها مدينة كبيرة . ويحكم المدينة باشا ، بإمرته 150 إنكشاريا و 60 سباهيّا . وهذه الحامية أحوج إلى الخيالة منها إلى المشاة لتواتر غارات الأعراب عليها ، وخصوصا في موسم الحصاد . وبوجيز الكلام وجدنا أورفا البقعة التي يبالغ فيها الناس في لبس الجلود المعروفة بالقرطبية « 1 » ، لأن مياه تلك البقعة تهبها ذلك الجمال الممتاز . هذا ، وإن الجلود الصفر تلبس في أورفا ، والزرق في طوقات ، والحمر في ديار بكر . وفي اليوم العشرين من آذار ( سنة 1644 م ) غادرنا أورفا ، فحللنا بعد مسيرة ست ساعات في قرية بسيطة فيها خان خرب ، وفسقية ذات ماء نمير ، وهذا كل ما يرتاح إليه المرء في تلك القرية . أما الطعام فلا يمكن الحصول عليه . وفي اليوم الحادي والعشرين ، سرنا تسع ساعات ونزلنا قرب مغاور كثيرة عميقة جدا ، في مداخلها غرف صغيرة ، يظن أنها مأوى رعاة تلك البقعة الذين يرعون أبقارهم هناك . ويمكن الاستفادة من ماء المطر المنحبس في بعض تجاويف الصخور ويجب أن تقضي سفر نصف يوم في اختراق الصخور الوعرة ، التي يكاد يتعذر السير فيها ، ومن الخطر أن ترجع بدابتك إلى الوراء . وفي اليوم الثاني والعشرين ، بعد أن سرنا إحدى عشرة ساعة ، دنونا من مغارة ، ثم عبرنا نهيرا ينساب عند قدميها . وهناك على جانبي النهير كهفان كبيران يقيم فيهما المسافرون ، فيقصدهم الأهلون بالطعام لهم والعلف لدوابهم . إن جباة الرسوم يأتون من قلعة على نحو من ثلاثة فراسخ من هذه الكهوف ، فيتقاضون قرشين ونصف القرش على حمل كل حصان أو بغل ، ويفتشون في الخرجة ليروا ما إذا كان فيها سلع تجارية . وعند منتصف الطريق من سفر هذا اليوم ، نمر بمدينة خالية خاوية قد هجرها أهلها . وعلى مسيرة ساعة منها قبور من الصخر ، يعلو وسطها صليب فيه كتابة أرمنية . وفي اليوم الثالث والعشرين ، تمادى بنا السير إحدى عشرة ساعة ، فنزلنا

--> ( 1 ) يسمى بالفرنجية Cordovan .