پيترو دلاواله
85
رحلة ديلاوالية إلى العراق
تقضي على الحشرات التي تعشعش في شعر الرأس واللحية . أرسل لك أخيرا لحاء شجرة لا يختلف بالشكل والحجم عن الدارصيني لكنه أثقل وزنا وأثخن مادة وتسمى هذه القشرة « ديرم » ويكثر أهل بغداد رجالا ونساء من استعمالها والنساء بصورة خاصة لتنظيف الأسنان . يكسرون قطعة منه بالظفر أو بالأسنان وينقعونها بالماء أو باللعاب حتى تلين فتتبين مزايا الديرم الرائعة في تنظيف الأسنان وتقوية اللثة . لم أعلم من أية شجرة يؤخذ هذا اللحاء ومن أين مصدره . قال لي بعضهم إنه لحاء شجرة الجوز . . فإن صدقوا في كلامهم فالحصول عليه هين حتى في بلادنا حيث تنمو أشجار الجوز . بينما قال آخرون إنه يأتي من الهند عن طريق البصرة . وادعوا أنه والمسواك شيء واحد . وبعد بحثي في المعاجم العربية رأيت أن المسواك هو كل خشب يستعمل لتنظيف الأسنان عادة . على كل لا أعلم ماهية الديرم بالضبط ، كل ما أعلم أنه جيد لتنظيف الأسنان « 1 » . لقد طفت في الأسواق باحثا عن القاقلة فوجدت ان العرب المعاصرين يبيعون عادة عند هذا الطلب ما يسمونه « حماما » ولا أعرف كنه هذه العطاريات إذ لم أقرأ عنها في كتب الأقدمين فلا أعلم أهي القاقلة الحقيقية أم لا ، فعليك يا سيدي ان تتحرى عنها وها أنا أرسل لك نوعين من هذه العطاريات التي تباع هنا . النوع الأول منهما يطلق عليه العارفون بهذه الأشياء اسما خاصا هو « حماما ياقوتي » أي قاقلة ياقوت . وياقوت هي جزيرة في المحيط الشرقي حيث يكثر الياقوت أو بالأحرى الياقوت الزعفراني ، فهم يطلقون على كل هذه الأنواع اسم ياقوت . أنا شخصيا لا أعرف بالضبط طبيعة هذه العقاقير . إنها
--> ( 1 ) الديرم : القشر الأخضر لثمر الجوز تدلك به شفتا المرأة . انظر : عزيز جاسم الحجية بغداديات 2 : 15 ، بغداديات 1968 ؛ والمسواك أغصان صغيرة من أشجار طيبة الرائحة كالقم والسمر والسواك والأراك وغيرها ، وخير المساويك ما اتخذ من شجر الأراك لتطهير الفم وجلي الأسنان والمسواك من سنن المسلمين . انظر : البيهقي ، أحمد بن الحسين : السنن الصغرى ، بغداد 1988 ، ج 1 : 27 - 30 ؛ د . محمود الحاج قاسم محمد : دعوة للعودة إلى السواك ، بغداد 2000 .