پيترو دلاواله

83

رحلة ديلاوالية إلى العراق

الرسالة الثامنة عشرة بغداد في 2 كانون الثاني 1617 « كان من المقرر أن أغادر بغداد عشية عيد الميلاد ، كما كتبت إلى سيادتكم وذلك برفقة بعض التجار الفرس الموجودين هنا والذين قرروا العودة إلى ديارهم . فلما رأوني عازما على السفر بالرغم من نشوب الحرب ، اتفقنا على الرحيل سوية . وكان للمكارين الذين اتفقت معهم على السفر رسائل توصية من الوالي تسمح لهم بالمرور . كما كان لي بعض الأصدقاء المسلمين في الجبهة باستطاعتهم إرسال بعض الجنود برفقتنا بضعة أيام . لكن التجار الفرس تأخروا في إعداد لوازم السفر فاضطررت إلى الانتظار حتى اليوم فأنا على أتم الاستعداد للرحيل ، وقد نقلت خيامي وأمتعتي خارج المدينة وسأقضي هذه الليلة في البيت لأرحل عند أية إشارة تبدر من أولئك الرجال ، ولعل ذلك يتحقق اليوم أو غدا أو بعده . مهما يكن فلن يطول الانتظار . في هذه الأيام الأخيرة التي أمضيتها في بغداد ، وقعت في يدي بعض الأشياء الجديرة بالاهتمام ، ويطيب لي أن أشارك سيادتكم بالاطلاع عليها ، ولذلك حررت هذه الرسالة المختصرة وسأبعثها مع نماذج قليلة من الأشياء التي سأذكرها الآن . أول هذه الأشياء هي جذور عطرة ولقد كسرتها إلى قطع لأضعها داخل الظرف ويوجد منها أنواع متباينة في الغلظ . ويقول العارفون بالعقاقير والأفاوية أن الحجم الطبيعي يكون كالراوند « 1 » ومصدر هذه الجذور من بلاد التتر فإن أولئك القوم يأتون إلى هنا حاملين المسك ويسمى هنا السنبل الخطوي والنسبة إلى خطا « 2 » ليميز عن سنبل الرند ولهما رائحة مشابهة ، وقد بدأ استيراد هذا السنبل إلى بغداد منذ سنتين فقط ووصل منه إلى حلب ، وانتشر في البلاد العثمانية لكنه لم يصل بعد إلى إيطاليا حسب اطلاعي ويستعمله القوم

--> ( 1 ) انظر الملحق ( 7 ) أيضا . ( 2 ) أبو الفداء : تقويم البلدان ص 504 - 505 .