پيترو دلاواله
67
رحلة ديلاوالية إلى العراق
وكانوا كلما أكثروا من الوشم علت منزلتهم بين مواطنيهم وهكذا الحال في الشرق ، وخاصة بين العرب . لقد ذكرت زي البدويات ولم أصفه . إنهن يلبسن جلبابا من التيل لونه أزرق غامق يصل إلى أقدامهن ، وهو فضفاض جدا . له أكمام عريضة للغاية بحيث إنهن عندما يرضعن أطفالهن لا يفتحن شق الصدر بل يخرجن الثدي من الكم العريض . ويلبسن عباءة في موسم البرد وقد ذكرتها سابقا ، وهي ليست جميلة ولا عريضة كعباءات الرجال لكنها خشنة القماش وضيقة ويضعن في الرأس لفائف من قماش أسود اللون ويحطن وجوههن بنسيج أبيض أو أزرق غامق أحيانا . من الصعب شرح ذلك كله بالكلام . على كل سترى يا سيدي بعض الرسوم عند عودتي . رأيت مواشي القوم بين الخيام ؛ الماعز بكثرة ، الأغنام والأبقار وهي قليلة وقد لا حظت بعض الخيام المعزولة وأعتقد أنها مخصصة للمواشي كما رأيت عددا من الجياد لأكابر القوم . وهناك عدد من الكلاب بعضها للحراسة وأخرى للقنص . وهم يستعملون المجارش لصنع دقيق الحنطة ، وخبزهم عادة يصنع من عجينة تحت الرماد ( كذا ! ) ولهم مواد غذائية أخرى كاللحوم والبقول والأرز والأثمار الجافة ومنها التمور وغيرها . ويتوفر عندهم الحليب وهم يفضلون استعماله بعد تخميره أو تحميضه كعادة الأتراك . لكني لم أستسغه حتى الآن ، ومنهم من يمتلكون البعران فيشربون حليب النوق ويلتذون به . ويعيشون على شكل مجموعات عشائرية تربطهم صلة الرحم والصداقة ، وينتخبون من بينهم رئيسا يعتبرونه شيخ العشيرة ، ولا تشير التسمية - كما تعرف سيادتكم - إلى تقدم الرجل في السن ، بل إلى علو مقامه فقد يكون شيخ العشيرة شابّا . وهم يقدمون الولاء والطاعة للشيخ الذي يدير شؤون العشيرة بفطنته ولا يدينون بالولاء لغيره . وهم يستمتعون بحرية رائعة رغم حياتهم الفقيرة وفيهم رجال مسالمون يهتمون بمواشيهم ويدفعون للسلطة ما تفرضه عليهم ويعيشون في مناطقهم وفي