پيترو دلاواله
63
رحلة ديلاوالية إلى العراق
« أكاثياس » في كلامه عن « خسرو » الذي سقط مريضا بعد انكساره في موقعة جرت بالقرب من هناك فيقول إنهم حملوه وهو يعاني سكرات الموت إلى سلوقية وطيسفون لقد خلط بين المدينتين فاعتبرهما مدينة واحدة . إن « سفر الشهداء الروماني » - المذكور آنفا - يورد حتى الآن بتاريخ 21 نيسان من كل سنة ذكر أحد القديسين هو مار شمعون « 1 » ، الذي كان أسقف المدينتين سلوقية وطيسفون وهذا يؤيد قولي لذكره اسم المدينتين سوية . إن العرب بقولهم « المدائن » يشيرون بالأحرى إلى « طيسفون » لأن هذه المدينة توسعت حتى طغت على سابقتها أي « سلوقية » هكذا فهمت من كتاب جغرافي مهم لكاتب معروف « 2 » . بالرغم من أن هاتين المدينتين كانتا تؤلفان جسما واحدا ، فإن « سلوقية » تنسب من حيث الموقع إلى ما بين النهرين أي إلى الضفة اليمنى أكثر غربا من دجلة ، بينما كانت طيسفون على الضفة اليسرى نحو الشرق حيث يقوم « إيوان كسرى » . جمعت هذه المعلومات وقابلتها موقعيا ورجعت إلى المصادر المتوفرة في مؤلفات المسلمين المعاصرين في هذا البلد ، ومما سبق لي أن طالعته وسأعود إلى مقابلته بالكتب الموجودة لدينا لأعطي فكرة واضحة عن كل ذلك لأن الذاكرة لا تسعفني الآن بكل شيء .
--> ( 1 ) هو الجاثليق بطريرك كنيسة المشرق مار شمعون برصباعي الذي استشهد سنة 341 م ضحية اضطهاد الفرس المجوس . سيرته في كتاب أشهر شهداء المشرق تأليف ادي شير ( الموصل 1900 ) 1 : 193 ؛ الأب البير أبونا : شهداء المشرق ، بغداد 1985 ، 1 : 105 - 137 . ( 2 ) قال في الهامش « مسالك الممالك » ولم يذكر اسم المؤلف أهو لابن خرداذبه أم للاصطخري ، وكلاهما يذكران المدائن .