پيترو دلاواله

58

رحلة ديلاوالية إلى العراق

الأخرى . وذكر لي أن أحد البساتين من أملاك بعض النساء وهن بنات أحد الولاة المتوفين . لم أجد أبنية جديرة بالإعجاب أو آثارا قديمة لكن المنطقة الواقعة على الفرات بأكملها قديمة وقد قامت بعد انقراض بابل . لقد ذكر الأهالي خبرا لم أفهمه في بادىء بدء لصعوبة تفاهمي بالعربية فلم أعره انتباهي وقد تأسفت جدّا بعد فوات الأوان . لقد أخبروني أنه على مسيرة نصف نهار من الحلة في طريق يختلف عن الطريق الذي سلكته يوجد قبر « حزقيال النبي » ويفد إليه اليهود سنويا للتبرك به « 1 » ويقع على نهر كوبار أو كابور - كما يلفظه العرب حاليا - المذكور في الكتاب المقدس في سفر حزقيال « 2 » ويتدفق النهر في أرض بين النهرين من منبع شهير يسمى « رأس العين » ثم يصب في الفرات . كم كان هذا الموضع جديرا بالزيارة فصاحبه من الأنبياء العظام ولأن مثواه حسب شهادة « سفر الشهداء » « 3 » هو أيضا قبر سام وارفكشاد « 4 » من أجداد سيدنا إبراهيم . أنه سوء حظي الذي حرمني من هذه الزيارة المهمة . غادرت الحلة ضحى الخامس والعشرين من تشرين الثاني ، وأمضينا الليل في « خان البئر » المار ذكره حيث نزلنا في طريق الذهاب ، وقد هرع عدد كبير من البدو رجالا ونساء لرؤيتنا عند سماعهم بوجود إفرنج بين ظهرانيهم فأعددنا لهم « البلاو » وهكذا أمضوا مساء مرحا معنا ثم عادوا إلى خيمهم .

--> ( 1 ) يشير إلى ناحية الكفل المعروفة ، قال الحموي : معجم البلدان 1 : 594 « بر ملاحة بالفتح والحاء مهملة موضع في أرض بابل قرب حلة دبيس يقال لها القسونات فيها قبر حزقيل المعروف بذي الكفل يقصده اليهود من البلاد الشاسعة للزيارة » . ( 2 ) يسمى في الكتاب المقدس « نهر كبار » ( حزقيال 1 : 1 و 3 ) . ( 3 ) يدعى « سفر الشهداء الروماني » وهو كتاب يضم أسماء الشهداء والأولياء النصارى منذ أقدم العصور النصرانية وهو مقسم على أيام السنة وما يذكره المؤلف يرد في الكتاب المذكور بتاريخ 10 نيسان ( العدد : ثالثا ) . ( 4 ) سفر التكوين : الفصل 10 .