پيترو دلاواله
47
رحلة ديلاوالية إلى العراق
رحلة إلى بابل منذ أيام وأنا أشتاق للخروج والسفر إلى بابل ، الواقعة على الفرات مسيرة يومين عن بغداد حيث كان برج نمرود والآثار الكثيرة التي قيل لي إنها لا تزال تشاهد هناك . لكني لم أذهب لأنه كانت قد انتشرت في تلك النواحي أخبار قطع الطرق والقتل من قبل الأعراب التابعين « لمبارك » « 1 » . يحكم مبارك حكما مطلقا في المناطق الواقعة ما بين بغداد وبادية العرب حتى الخليج ولا يخضع للسلطان العثماني بل يميل بالأحرى إلى الفرس لأنه أقرب إليهم ويرهب شوكتهم ، ولأنه يجري في أراضيه نهر ينبع من الأراضي الفارسية يخاف أن يقطعوه عنه وبالرغم من أن اسمه « مبارك » ولقبه سلطان أي الأمير الحر لكنه عندما يسك نقوده الخاصة فإنه يضع شعار الشاه عليها إلى جانب شعاره ويفعل ذلك - حسب اعتقادي - تقربا لا إكراها . الحرب بين الفرس والعثمانيين وشيكة الوقوع الآن ، وعلاقات مبارك مع ولاة بغداد ليس على ما يرام ، لذا نراه يحاول نشر الرعب في البلاد ويعيث في الأرض فسادا . ويستعد والي بغداد « 2 » هذه الأيام للخروج على رأس حملة قوامها سبعة آلاف جندي ولا تعرف إلى اليوم غاية الحملة ووجهتها ، أهي ضد الفرس المجاورين أم لتأديب مبارك . ففي الأشهر الماضية كان قد أرسل أحد أبنائه ليحكم البصرة فكسر شوكة الأتراك .
--> ( 1 ) هو المولى مبارك بين عبد المطلب من أبرز المشعشعين الحاكمين آنذاك في منطقة الحويزة العربية راجع الملحق ( 2 ) . ( 2 ) هو الوالي يوسف باشا ( 1616 - 1621 م ) .