پيترو دلاواله

27

رحلة ديلاوالية إلى العراق

لانتشار الجفاف هناك فآلت إلى الخراب . ويسميها العرب « سيريا أو سريا » ويقولون إن سكانها القدماء كانوا نصارى . وهناك طلل كبير يزعمون أنه بقايا كنيسة ولكني لم أعرف عنها شيئا لأن ما بيدي من كتب لا تذكر شيئا عنها ولم تسعفني الذاكرة لأتحقق من قدمها . أما يوم الأحد فلم نشاهد سوى الصحراء القاحلة ، وكلما كنا نتوغل فيها كانت تقل الأعشاب . وصلنا يوم الاثنين عند الظهر إلى موضع مأهول بالسكان ومسوّر يطلقون عليه اسم « مدينة طيبة » والحقيقة ان الاسم يطابق المسمى ففي صحراء قاحلة يفتقر إلى أي نوع من المؤن يجد المسافر فيها كل ما يحتاجه من مؤن : كالدجاج والبيض والرقي والقثاء وغير ذلك من خيرات كنا حرمنا منها منذ أن بارحنا حلب . فأقمنا ذلك اليوم في « طيبة » وانتهزت فرصة وجودنا هناك فدخلت إلى البلدة لألقي نظرة عليها ، فرأيت آثارا قديمة في المسجد ، والأثر هو برج ناقوس مشيد بالطابوق من حجم متوسط كان لكنيسة ، وبعض الأعمدة التي أدخلها المسلمون في البناء وهو من اللبن ، ورأيت في داخل المسجد حجرا قديما مربع الشكل بني في الجدار وهو محط تكريم الأهالي وعليه كتابة يونانية وتحتها سطران محفوران بأحرف غريبة علي ، شبيهة بالحرف العبري أو السومري ، فنقلت الكتابة واحتفظت بها . ولما علقت عليها بعض الشروح أمام الحاضرين البسطاء اعتبروني رجل علم وقالوا إنه لم يستطع أحد من الذين نظروا إلى اللوحة من قبلي قراءة سطورها وشرح فحواها . رحلنا يوم الثلاثاء ليلا وبعد أن قطعنا أميالا عديدة وجدنا في مكان آخر مدينة لها قلعة وأسوار مشيدة بحجارة ضخمة حسنة الصنعة لكنها متهدمة ، ويسميها العرب « الحير » « 1 » ويزعمون أنها كانت مدينة سكنها اليهود على عهد الملك سليمان ، واللّه أعلم . لأنه من يبني رأيا على أقوال وتقاليد بدو أميين ؟ وأي استنتاج يمكن أن يستخرج من اختلاف الأسماء القديمة عن الحديثة خاصة

--> ( 1 ) يعود السائح إلى وصف « الحير » في طريق عودته إلى وطنه في رسالة لاحقة .