صالح أحمد العلي
9
سامراء
الأتراك ، واستقرار المعتصم على اختيار موقع سامرّاء ، وإعمار الجانب الشرقي . ثم تحدث عن توسعها في زمن الواثق ، ثم في زمن المتوكل ، وبناء الجعفرية وخططها ، والتوسع الذي حدث فيها زمن المعتمد . وشمل بحثه القصور ، والشوارع ، والإقطاعات والأسواق . وكان بحثه المعتمد الأول للباحثين المحدثين ، وبخاصة الآثاريين الذين عنوا بآثار القصور . ولم تكتشف حتى اليوم من كتاب اليعقوبي مخطوطة أو مقتبس عن سامرّاء يضيف أو يعدل ما جاء في المطبوعة علما بأن ما جاء فيها لا يحجب حقيقة أنها غير مستوعبة . أشار المقدسي إلى أحوالها في أيام عز إعمارها ، ثم أفاض في وصف جامعها ومنارتها وأساطين المجامع ، وإلى تدهور أحوالها ؛ وتفرّد بالكلام عن الكعبة التي ادّعى أن المتوكل بناها ليحج إليها الناس . وخصّ الإصطخري في كتابه « المسالك » سامرّاء بثلاثة أسطر ذكر فيها ما بناه كل من المعتصم والمتوكل وقال « إن العمران في غربي دجلة قليل وإن العمارة منه ما يحاذي سامرّاء أميالا يسيرة ، والباقي بادية » « 1 » . وكلامه أكثر انطباقا على المنطقة ، وليس على المدينة . وأفرد ابن الفقيه تسع صفحات لسامرّاء ( 143 - 151 ) ذكر فيها أقوالا للشعبي ولإبراهيم بن الجنيد ، ومحاولة الخلفاء العباسيين الأوائل اختيار منطقتها لتشييد عاصمة لهم . ثم ذكر ما شيده كل من المعتصم ، والمتوكل من قصور فيها ، وذكر أشعارا في مدحها ، وذكر معلومات عن النهر الذي عمله المتوكل لإدخال الماء إلى المسجد الجامع وشوارع سامرّاء ، والجسر « 2 » وتفرّد بذكر هذا النهر وبالقصور التي شيدها المعتصم بقربها . وذكر الشابشتي وصفا لبعض قصور سامرّاء وما شيده المتوكل ، وبعض الأديرة التي بقربها . وأعمالها وضياعها مضمحلة ، قد تجمع أهل كل ناحية منها إلى مكان لهم به مسجد جامع وحاكم وناظر في أمورهم وصاحب معونة يصرفهم في مصالحهم . وكانت مدينة استحدثها أبو إسحاق المعتصم بن الرشيد ، طولها سبعة فراسخ على شرقي دجلة ، وكان شرب أهلها منها ، وليس
--> ( 1 ) المسالك 85 . ( 2 ) البلدان 42 - 51 ( مخطوطة شهد ) .