صالح أحمد العلي

86

سامراء

الكلام عام عن أعمار البلاد . وهو يعبّر عن مثل عليا تذكر الأخبار أنه طبقها في حفر الأنهار والقيام بأعمال بارزة في ميادين الزراعة والإنتاج . ويظهر اهتمام المعتصم بالعمران في أعماله في بناء سامرّاء . وذكر الطبري « لم يكن للمعتصم لذة في تزيين القصور وكانت غايته فيه الأحكام « 1 » » . المهندسون : ذكر اليعقوبي الذي قدّم أوسع المعلومات عن بناء سامرّاء أن المعتصم هو الذي اختار موقع المدينة ، كما ذكر أنه بعد أن استقر على اختيار الموقع واشترى الأرض « أحضر المهندسين فقال اختاروا أصلح هذه المواضع ، فاختاروا عدة مواضع للقصر « 2 » » . لم تذكر المصادر عدد وأسماء المهندسين الذين يدل ظاهر النص أنهم كانوا يرافقونه ، ولعلهم أسهموا قبل ذلك في الإشراف على تشييد الأبنية في المراكز التي اختارها قبل استقراره على التشييد في سامرّاء . إنهم كانوا في الأصل من أهل بغداد وراعوا أحوال بغداد العمرانية وتأثروا بها ، وتحاشوا بعض ما كان في تخطيطها من أخطاء . وفي المشرفين على العمل ذكر اليعقوبي فقال : « صير إلى كل رجل من أصحابه بناء قصر ، فصيّر إلى خاقان عرطوج أبي الفتح ، بناء الجوسق الخاقاني ، وإلى عمر بن فرج بناء القصر المعروف بالعمري ، وإلى أبي الوزير بناء القصر المعروف بالوزيري « 3 » . وهذا النص يظهر أن عمل المهندسين اقتصر على اختيار مواضع القصور ، أي إنه عمل تخطيطي وليس اختياريّا ، وأن هذه القصور صمّمت على أن تكون متفرقة في عدة مواضع . ولم ترد إشارة إلى القواعد التي راعوها في الاختيار ، ولا نعلم على التقريب مواضع أكثر هذه

--> ( 1 ) الطبري 3 / 1326 . ( 2 ) البلدان 258 . ( 3 ) المصدر نفسه 258 .