صالح أحمد العلي

82

سامراء

ياقوت أن المتوكل « اشتق من دجلة قناتين شتوية وصيفية ، تدخلان الجامع وتتخللان شوارع سامرّاء ، واشتق نهرا آخر قدره للدخول إلى الحير ، فمات قبل أن يتم ، وحاول المنتصر تتميمه ، فلقصر أيامه لم يتم ، ثم اختلف الأمر بعد فبطل ، وكان المتوكل أنفق عليه سبعمائة ألف دينار » « 1 » ومن الواضح أن هذا غير النهر الذي عمل على حفره عند المتوكلية ، وقول ياقوت إن إحدى القناتين صيفية والأخرى شتوية قد يدل على أنهما كانتا تأخذان ماءهما من دجلة بإحدى الوسائل الصناعية كالنواعير والكرود ، إذ بهما وحدهما يمكن التحكم في أجزاء الماء في موسم معيّن . وأن قوله « تدخلان الجامع وتتخللان شوارع سامرّاء » قد يدل على أنهما كانتا تدخلان الجامع قبل السوق ، أما النهر الثاني الذي لم يتم فيقتضي أنه كان قريبا من هاتين القناتين لأن الحير قريب من الجامع . ذكر ابن الفقيه أن « ما يأخذ منها ويسقي الجانب الشرقي القناتان الشتوية والصيفية ، وهما اللتان عملهما المتوكل بسرّ من رأى ، كانتا تدخلان المسجد الجامع وتتخللان شوارع سامرّاء . . . ثم النهر الذي قدره أيضا وعمل على أن يدخل الحير فلم يتم . وقد كان انفق عليه سبعمائة ألف دينار ، وكان السبب في أنه لم يتم أن المتوكل قتل قبل الفراغ منه ، وقد حاول المنتصر أن يتممه ، فلقصر أيامه لم يستمر ذلك » « 2 » ولعل هذا مصدر قول القزويني عن المتوكل « اشتق من دجلة قناتين شتوية وصيفية تدخلان الجامع وتتخللان شوارع المدينة » « 3 » . ومن مظاهر اهتمام المتوكل بتوفير الماء للأهالي ما قام به عند تشييد المدينة . فذكر اليعقوبي أن المتوكل عزم على أن يبتني مدينة ينتقل إليها وتنسب إليه ويكون له بها الذكر ، فأمر محمد بن موسى المنجم ومن يحضر بابه من المهندسين أن يختاروا موضعا ، فوقع اختيارهم على موضع يقال له الماحوزة ،

--> ( 1 ) آثار البلاد للقزويني 386 . ( 2 ) البلدان لابن الفقيه 142 . ( 3 ) البلدان لليعقوبي 266 ، الروض المعطار 177 .