صالح أحمد العلي
53
سامراء
الأتراك قوم لا يعرفون الملق ولا الخلافة ولا النفاق ولا السعاية ولا التصنع ولا النميمة ولا الرياء ولا البذخ على الأولياء ، ولا البغض على الخلفاء ، ولا يعرفون البذخ ، ولم تفسدهم الأهواء ، ولا يستحلون الأموال على التأويل « 1 » ، وذكر كذلك ميزاتهم التي اختصوا بها في القتال مما ذكرناه أعلاه . كانت ديار الترك الأولى في أواسط آسيا ، بين بلاد المغول المحاذية للصين وبلاد الصغد المحاذية لخراسان « 2 » ، وانتشر بعض أفرادهم في بلاد الصغد واستوطنوا مدنها واختلطوا بأهلها وتأثروا بحضارتها ؛ وكانت لهم عند ظهور الإسلام دولتان سيطرت إحداهما على البلاد المحاذية للصغد . وبسبب بعد بلادهم عن دولة الإسلام فإن المعلومات المتوافرة عنهم في الكتب العربية عامة ومقتضبة وغير مفصّلة ، وكان احتكاكهم بالعرب في المراحل الأولى ضعيفا ، إذ إن العرب بعد قضائهم على الحكم الساساني وضمّهم خراسان ركزوا جهودهم على مدّ دولتهم إلى أقاليم الصغد المتاخمة لخراسان ، والغنية بمواردها الاقتصادية وتقدّم أهلها في الحضارة وكان قد اعتنق كثير منهم المانوية كما انتشرت فيهم البوذية والمسيحية وبعض اليهود . وخلال فتوح بلاد الصغد حدث أول احتكاك بين العرب والترك الذين أعان بعضهم الصغد في قتالهم مع العرب ، ومن ذلك أنهم استمدوا الخاتون حاكمة بخارى عندما هاجمها العرب في زمن ولاية عبيد الله بن زياد وسعيد بن عثمان ، وأعانهم دهقان الترمذ في مقاومتهم تقدّم العرب . وازداد احتكاك العرب بالترك لما توغل كلّ من قتيبة بن مسلم ثم الجراح الحكمي وسعيد خدينة إلى أشروسنة والشاش واشتيخن ، وكذلك عندما توغل أسد بن عبد الله واشتبك مع خاقان الترك ، وعندما غزا نصر بن سيار أشروسنة « 3 » . كانت هذه الحركات في أقاصي حدود الدولة الإسلامية وهي غزوات متفرقة
--> ( 1 ) مناقب الأتراك 62 . ( 2 ) مروج الذهب 1 / 141 - 5 ؛ التنبيه والإشراف 57 ، 77 ؛ لطائف المعارف للثعالبي 24 ، 153 . ( 3 ) انظر تاريخ تركستان لبارتولد « تاريخ الترك في أواسط آسيا » ، وانظر فتوح البلدان ، « للبلاذري » 409 ، 417 ، 418 ، 420 ، 425 ، 426 - 428 .