صالح أحمد العلي
47
سامراء
هؤلاء الأعاجم العربية بعد اعتناقهم الإسلام وخدمتهم له ، وبذلك أصبحت النسبة إلى المدن والأقاليم في خراسان وما وراء النهر تشمل العرب والأعاجم ولا يميّز بينهما إلا التأكيد على ذكر العشيرة التي ينتمي إليها الفرد ، علما بأن كثيرا من الأعاجم نسبوا إلى العشائر العربية بالولاء . ولما أسّس أبو جعفر المنصور بغداد أوطنها كثيرا من أهل خراسان ، وكانت قطائعهم بأسماء المدن التي جاءوا منها وبأسماء رؤسائهم . ويتبين من دراسة خطط بغداد أن أصحاب القطائع الخراسانيين كانوا من مرو ، ومرو الروذ ، وبلخ ، وخوارزم ، وفارياب ، وبغشور ، وأهل ما وراء النهر من البخارية ، والصغد ، والصامغان ، والفارياب ، والفراغنة « 1 » . وتطلبت تطورات الأحوال أن يستخدم العباسيون في جيشهم رجالا من غير الخراسانيين ، وتكشف دراسة خطط بغداد أن المنصور وضع أكثر من قطائع لقادة عرب من غير أهل خراسان ، كما كان في الجيش حتى زمن الأمين مجموعات من الأبناء ، والأفارقة ، والأعراب ، والأتراك . أصيب الجيش العباسي في بغداد بضربة قاصمة عندما اندحر قائدة علي بن عيسى بن ماهان وتشتت جيشه ، واعتمد الأمين في دفاعه عن بغداد على قوات « الميليشيا » من الأهالي الذين استطاعوا الدفاع عن مدينتهم بوجه قوات المأمون ، ولم يفلح طاهر بن الحسين بالقضاء على الأمين إلا بعد لجوئه إلى الحصار الاقتصادي . ولا بدّ أن عددا من هؤلاء الترك قد شغلوا مناصب في إدارة الدولة ، وذكرت المصادر منهم حماد التركي ، الذي كان من المقربين في بلاط المنصور « 2 » وولاه المدائن « 3 » ، ثم تعديل السواد « 4 » ، وهو عمل يتطلب اطّلاعا على أحوال الإدارة المالية ودواوينها .
--> ( 1 ) انظر تفاصيل أوفى في كتابنا « بغداد مدينة السلام » . ( 2 ) الطبري 3 / 276 ، 249 ، 443 . ( 3 ) أنساب الأشراف 3 / 264 . ( 4 ) الوزراء للجهشياري 134 .