صالح أحمد العلي

37

سامراء

الفصل الثالث المعتصم والجيش المعتصم نشأته وحياته الأولى ولد المعتصم ، واسمه محمد وكنيته أبو إسحاق ، في قصر الخلد ببغداد سنة 178 . أو في بداية سنة 180 ، وأمه صفدية مولّدة من أهل الكوفة اسمها ماردة « 1 » ولم يذكر أحد أنها تركية أو أنها ربّيت في ما وراء النهر ، ولا علاقة لها بالترك الذين قدم بعضهم إلى بغداد . لم يكن المعتصم أكبر أولاد أبيه هارون الرشيد ، ولا أقربهم لأبيه ، فلم يسمّه الرشيد لولاية العهد التي سمّى لها ثلاثة من أولاده هم : الأمين والمأمون والقاسم . ويبدو أن الرشيد لم يظهر عناية خاصة بتربيته فلم يذكر له مؤدب ولم تعرف له صلة وثيقة بأهل الأدب والفكر ، ولم ترو عنه أقوال مأثورة . والراجح أنه كان في حياته ميالا إلى الرياضة والفروسية وما يتصل بالحياة العسكرية « 2 » . لم يرد للمعتصم ذكر في حوادث النزاع بين الأمين والمأمون ، مما يدل على أنه اعتزلها شأن معظم رجال الأسرة العباسية المقيمين في بغداد . ولما بايع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي بالخلافة كان المعتصم مقيما في بغداد ، ويبدو أنه أيد إبراهيم الذي أرسله للقضاء على تمرد في أطراف بغداد « 3 » .

--> ( 1 ) الطبري 3 / 1329 ، وانظر بعض أوجه حكم المعتصم العثمان سيد أحمد إسماعيل . ( 2 ) انظر البداية والنهاية لابن كثير 1 / 295 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 191 .