صالح أحمد العلي

29

سامراء

في السياسة غير إبراهيم بن المهدي الذي طلب المأمون امتحانه وقد بلغت أمير المؤمنين عنه بوالغ « 1 » ، وهذا يشير إلى أن إبراهيم بن المهدي ساهم في نشاط سياسي ، ولعله ممن ذكر المأمون أنهم أيدوا العامة لأطماع سياسية من شأنها أن تضعضع سيطرة الخليفة على العامة . نقل طيفور كتابا لاحقا أرسله إلى إسحاق بن إبراهيم أوضح فيه القضية التي يهتم بمعالجتها وهي خلق القرآن . وذكر عمن لا يراهم جهلة عظمهم قولهم في القرآن في دينهم ، والحرج في أمانتهم وسهلوا السبيل لعدو الإسلام ، واعترفوا بالتبديل والإلحاد على قلوبهم حتى عرّفوا ووصفوا خلق الله وفعله بالصفة التي هي لله وحده ، وشبّهوه به ، والاشتباه أولى بخلقه ، وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظا في الدين ، ولا نصيبا من الأيمان واليقين ، ولا يرى أن يحل أحدا منهم محل الثقة في أمانة ، ولا عدالة ولا شهادة ولا صدق في قول ولا حكاية ، ولا تولية لشيء من أمر الرعية . ومن كان جاهلا بأمر دينه الذي أمره الله به من وحدانيته فهو بما سواه أعظم جهلا ، وعن الرشد في غيره أعمى وأضلّ سبيلا « 2 » . إن المأمون يعيد وصف من يهاجمهم بأنهم « جهلة » لأنهم يرون في القرآن آراء خاصة ، فهو يذكر أن خطرهم متأت من نشر هذه الأفكار ، وليس من دور سياسي تقوم عليه أفكارهم لا يعارضون مكانة الخلافة ودورها في الإدارة ، وإنما يعنون بالعقائد فحسب . وهو يبين خطر أفكارهم في الانتقاص من مكانته تعالى لأن أفكارهم تقود إلى التجسيم ، مما يسهل السبيل لعدو الإسلام . ويرى أن تنزع الثقة ممن يحمل هذه الآراء ، ولا يولّى شيئا من أمر الرعية . طبيعة المحنة : استوعب فهمي جدعان في كتابه القيّم « المحنة » تاريخ فكرة خلق القرآن

--> ( 1 ) الطبري 3 / 1127 . ( 2 ) طيفور 189 - 190 .