صالح أحمد العلي
26
سامراء
أربع سنوات من مغادرته بغداد . ويدل عدم إصداره عندما كان ببغداد على أنه يعالج حالة استحدثت أو اتسعت بغيابه ، ولا يوجد ما يدل على أن هذا الموقف أملته الأحوال التي شهدها في بلاد الشام ومصر ، كما أنه لا يظهر أنه يعالج حالة مستجدة ، وإنما توجهات قديمة لا يشير إلى تاريخ ظهورها . 2 : أنهم استطالوا بذلك على الناس ، وغرّروا به الجهال ، أي إن نفوذهم امتد إلى غيرهم ، وجلبوا إليهم جماعات من غير الخاصة . 3 : لم تقتصر هذه الأفكار على حشو الرعية وسفلة العامة ، وإنما مال إليهم قوم « من أهل السمت الكاذب والتخشع لغير الله ، والتقشف لغير دين الله إلى موافقتهم ومواطئتهم على سيئ آرائهم ، تزيّنا بذلك عندهم ، وتصنّعا للرئاسة والعدالة فيهم » . أي إنهم كانوا في الأساس كثرة ، ثم ازداد عددهم بسبب استطالتهم على الناس وسطوتهم ، فانضمّ إليهم عدد من الانتهازيين متطلعين إلى رئاستهم والسيطرة على أدلاتهم . 4 : أنهم نسبوا أنفسهم إلى « السنّة » فأراؤهم لا تتصل بنظام الحكم والخلافة أو الإدارة ، أي إنهم ليسوا حزبا سياسيا وإنما كانت لهم عقائد في الإسلام تستند إلى واحد من أبرز أسس العقيدة والنظام ، فهم ليسوا من الفرق الزائغة والخارجة على الإسلام ، أو من المجموعات المعنية بالتيارات الفكرية المتصلة بالعلوم . والسنّة تعبير أساسه ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما أقره الناس ( الإجماع ) من الممارسات المتعلقة بسلوك الناس وتصرفاتهم في العبادات والمعاملات والعلاقات بين الناس ، وسنادها الأخذ بالموروث وليس التفكير فيه ، فهو قائم على دراسة أسس الإسلام وممارساته في الماضي وتناقل أخباره وإحلال المعنيين به مكانة متميزة باعتبارهم المراجع في ذلك . 5 : أنهم ممن لا نظر لهم ، ولا روية ولا استدلال بدلالة الله وهدايته ولا استضاءة بنور العلم وبرهانه في جميع الأقطار والآفاق ، لضعف آرائهم ونقص عقولهم وجفائهم عن التفكّر والتذكر ، أي إنهم لا يقيمون أراءهم على العقل والتفكير وإنما على التلقين .