صالح أحمد العلي

24

سامراء

يجالسونه « 1 » ، وممن كان يحدثه في الفقه والمسائل اللؤلؤي » « 2 » . ورويت أخبار عن سماعه المناقشات ومشاركته في إبداء الرأي ببعضها ، ورحابة صدره ويقول : « أبحنا الكلام ، وأظهرنا المقالات ، فمن قال بالحق حمدناه ، ومن جهل الأمرين حكمنا فيه « 3 » » ، وتروي الأخبار عن مجادلته بعض من ادّعى النبوة وأراد الارتداد عن الإسلام . وقد تميز بحلمه واهتمامه بالطبخ ، وبالغناء والفنون ، ولم يعرف عنه اندفاع في رعاية الثقافات الإغريقية أو نقل كتبها ، ولم يذكر حنين بن إسحاق في قائمة الكتب التي نقلها إلى العربية أي كتاب منها نقل إلى المأمون . وروي عنه أنه كان يرى الأرجاء ، ويرى أنه عقيدة الملوك « 4 » ، وله رأي سيئ بأهل السوق فهو يرى أن أهل السوق سفلة ، وأن الصناع أنذال ، والتجار بخلاء « 5 » . المحنة : نشأتها ودلالتها اهتم المأمون في السنوات الأخيرة من خلافته بقضية « خلق القرآن » ووجّه من دمشق إلى واليه على بغداد إسحاق بن إبراهيم كتبا بإلزام الناس وبخاصة الفقهاء ورجال الحديث بإلزامهم على الإقرار بها . وتابع المعتصم والواثق من بعده توجّهاته إلى أن جاء المتوكل فأبطلها بعد خمس وعشرين سنة من بدايتها . وبالنظر لما لها من دلالات على التيارات الفكرية والسياسية في بغداد ، وموقف أهلها غير المؤيد لتوجيهات الخلافة ، فإننا نورد بعض تفاصيلها لإظهار موقف أهل بغداد قبل أن يتولى المعتصم الخلافة ويجلب جنده الأتراك للإقامة فيها .

--> ( 1 ) طيفور 30 ؛ وانظر عن القضاة ما كتبناه عن « قضاة بغداد في العصر العباسي » ضمن كتابنا « معالم بغداد العمرانية » . ( 2 ) طيفور 34 . ( 3 ) المصدر نفسه 46 . ( 4 ) انظر « العقد الفريد » لابن عبد ربه 6 / 60 ؛ « الملل والنحل » للشهرستاني 1 / 67 « مقالات الإسلاميين » للأشعري 2 / 54 ؛ « نثر الدر » للآبي 1 / 167 . ( 5 ) نثر الدر 3 / 108 .