صالح أحمد العلي

186

سامراء

كان ببغداد من رقيق الناس ، كان ممن اشترى ببغداد جماعة جملة منهم أشناس وكان مملوكا لنعيم بن حازم أبي حازم أبي هارون بن نعيم ، وإيتاخ كان مملوكا لسلام بن الأبرش ووصيف كان زرّادا مملوكا لآل النعمان ، وسيما الدمشقي وكان مملوكا لذي الرئاستين الفضل بن سهل . وكان أولئك الأتراك العجم إذا ركبوا الدواب ركضوا فيصدمون الناس يمينا وشمالا فيثب عليهم الغوغاء فيقتلون بعضا وتذهب دماؤهم هدرا لا يعدون على من فعل ذلك ؛ فثقل ذلك على المعتصم وعزم على الخروج من بغداد فخرج إلى الشمّاسية وهو الموضع الذي كان المأمون يخرج إليه فيقيم به الأيام والشهور ؛ فعزم أن يبني بالشماسية خارج بغداد مدينة ، فضاقت عليه أرض ذلك الموضع وكره أيضا قربها من بغداد ، فمضى إلى البردان بمشورة الفضل بن مروان ، وهو يومئذ وزير وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين . وأقام بالبردان أياما وأحضر المهندسين ، ثم لم يرض الموضع ، فصار إلى موضع يقال له باحمشا من الجانب الشرقي من دجلة ، فقدّر هناك مدينة على دجلة ؛ وطلب موضعا يحفر فيه نهرا فلم يجده فنفذ إلى القرية المعروفة بالمطيرة فأقام بها مدة . ثم مد إلى القاطول فقال : هذا أصلح المواضع فصير النهر المعروف بالقاطول وسط المدينة ويكون البناء على دجلة وعلى القاطول ؛ فابتدأ البناء وأقطع القواد والكتّاب والناس ( 257 ) فبنوا حتى ارتفع البناء ، واختطت الأسواق على القاطول وعلى دجلة وسكن هو في بعض ما بني له وسكن الناس أيضا ، ثم قال : أرض القاطول غير طائلة وإنما هي حصى وأفهار ، والبناء بها صعب جدا ، وليس لأرضها سعة . ثم ركب متصيدا فمر في مسيره حتى صار إلى موضع سرّ من رأى وهي صحراء من أرض الطيرهان لا عمارة بها ولا أنيس فيها إلا دير للنصارى « 1 » ،

--> ( 1 ) هنا ينتهي نقل الحميري 450 .