صالح أحمد العلي
166
سامراء
قوّى عزيمة المنتصر على قتل أبيه المتوكل وأكسبهم في زمنه مكانة لم تذكر المصادر آثارها . ولما ولي المستعين الخلافة بذّر الأموال هو وأوتامش فاضطرب عطاء الجند . ويبدو أن الأتراك والفراغنة كانوا أكثر تأثّرا بهذا التبذير ، ولعل المستعين لم يقربهم فضعفت مكانتهم التي كانت لهم في زمن المنتصر ، واستغل ذلك وصيف وبغا ، فأغريا الموالي « فتذمرت الأتراك والفراغنة على أوتامش ، وخرج إليه ممّن تبقى من أهل الدور والكرخ فعسكروا وزحفوا إليه وهو في الجوسق » « 1 » . ولا بدّ أن موقف المستعين دفع الفراغنة إلى تأييد المعتز الذي اصطنع المغاربة والفراغنة « 2 » ، فلما انتقل المستعين إلى بغداد وتحصّن بها ساندوا المعتز الذي اعتمد عليهم وطلب من كلباتكين التحصن فيها فعسكر بالقاطول في خمسة آلاف من الأتراك والفراغنة وألفين من المغاربة « 3 » . ثم « وجه المعتز عسكرا من الأتراك والمغاربة والفراغنة ومن هم في عدادهم ، وعلى الأتراك والفراغنة الدرغمان الفرغاني ، وعلى المغاربة ريلة » « 4 » ولا بدّ أن وضع القيادة لفرغاني يشير إلى كثرتهم العددية وإلى قوّتهم التي لم تحددها المصادر ، وإلى أن الفراغنة كانوا من أبرز قوات المعتز التي حاصرت بغداد ، « 5 » وأنهم احتفظوا بمكانة متميزة في زمن خلافته ، ولما كتب المعتز إلى مزاحم يطلب الإسناد « أجابه الأتراك والفراغنة والمغاربة والشاكرية » « 6 » . ولم يؤيد الفراغنة المهتدي وكان الذين ثاروا عليه معتمدين على رجال « ما بين تركي وخزري وفرغاني وغيرهم من علوج الأعاجم » « 7 » .
--> ( 1 ) الطبري 3 / 1513 ، مروج الذهب 4 / 91 . ( 2 ) مروج الذهب 4 / 91 . ( 3 ) الطبري 3 / 1956 . ( 4 ) م . ن 3 / 1562 . ( 5 ) م . ن 3 / 1541 ، 153 . ( 6 ) م . ن 3 / 1669 . ( 7 ) مروج الذهب 34 / 99 .