صالح أحمد العلي
162
سامراء
وذكر أن الشارع الثاني ، وهو شارع أبي أحمد أوله دار بختيشوع الطبيب التي بناها في أيام المتوكل ، ثم قطائع قواد خراسان وأسبابه من العرب ومن أهل قم وأصبهان وقزوين والجبل وأذربيجان يمنة في الجنوب مما يلي القبلة ، فهو نافذ إلى شارع السريجة الأعظم ، وما كان مما يليه الشمال ظهر القبلة فهو نافذ إلى شارع أبي أحمد « 1 » ، ويتبين من هذا أن قطائع الخراسانيين كانت تشغل شارعي السريجة وأبي أحمد ، يشاركهم فيها قطائع الكتّاب وعدد من رجال الأسرة العباسية . إن النصوص التي ذكرها اليعقوبي « قطائع قواد خراسان » لا تذكر قطائع للخراسانيين ، ولعل اليعقوبي كان يقصد أن جند خراسان عند إنشاء سامرّاء كانوا مرتبطين بقوادهم غير أنه لا توجد إشارة إلى تركيب وعدد الجند المرتبط بكل قائد ، ولا مدى امتداد هذا الارتباط واستمراره ، وقد أشار اليعقوبي بصراحة إلى سكن بعض الجند مع قادتهم « قواد خراسان وأصحابهم من الجند والشاكرية » . ذكر اليعقوبي أسماء خمسة من هؤلاء القواد وهم : هاشم بن بانيجور ، وعجيف بن عنبسة ، والحسن بن علي المأموني ، وهارون بن نعيم ، وحزام بن غالب ، لم أجد في الكتب إشارة إلى إبراهيم بن بانيجور ، وحزام بن غالب ، أما الثلاثة الآخرون ، فقد ذكر الطبري معلومات عن بعض أعمالهم ، فهارون بن نعيم بن الوضاح كان قائدا يقاتل الزّنج مع عجيف بن عنبسة زمن المأمون ، وكان يقود خمسة آلاف مقاتل « 2 » . وهذا العدد يعادل ما كان بإمرة عجيف ، مما يدل على مكانته المتميزة في قيادة جيش العباسيين الذي قضى على تلك الثورة التي عبثت بالأمن وهددت اقتصاد بغداد ، وشارك في الجيش الذي قاده الأفشين وقضى على ثورة بابك « 3 » .
--> ( 1 ) البلدان 261 . ( 2 ) الطبري 3 / 1167 . ( 3 ) المصدر نفسه 3 / 1067 .