صالح أحمد العلي

157

سامراء

وفيه قطيعته وقطيعة أبي الوزير « 1 » ، ولعله أفردهم عن قطائع بقية المغاربة ليميز مكانة أصحابها ، وأنها لم تكن كبيرة ، علما بأنه لم يذكر من قطيعة المغاربة على دجلة قطيعة لأحد . إن هذين النصين يظهران أن المغاربة كانوا متواجدين منذ أول تخطيط سامرّاء ، وأن قطائعهم كانت في موضع فيه منشآت لها أهمية سياسية وأمنية ، هي الجوسق ودوائر الدولة والسوق ، ولابدّ أن المعتصم اختار لهم هذا المكان لثقته بإخلاصهم ، وإدراكه إمكان انسجامهم مع أهل الفرضة والسوق ، ومراجعي الدوائر ، فوجودهم في هذا المكان لا يثير مشاكل كالتي أثارها الأتراك في بغداد عندما أراد إيطانهم فيها . ورد في أخبار الحوادث ذكر أربعة من رجال المغاربة هم مبارك المغربي وراشد المغربي ، ويحيى العكي وزيلة المغربي ، فأما مبارك فقد وجّهه المتوكل لاستخراج أموال إبراهيم عبد الحميد ، « 2 » وذكر الطبري أن داره عند دار حبش في سامرّاء « 3 » . وأما راشد فإن المتوكل وجهّه لقبض أموال محمد بن عبد الملك الزيات « 4 » وهذا يظهر مكانتهما عند المتوكل ، وقيامهما ببعض الأعمال الإدارية الانضباطية . غير أن المصادر لم تذكر العشيرة التي ينتسبان إليها . وذكر حفيد حاجب النعمان أن المعتصم لما نزل سرّ من رأى ولّى راشد المغربي كورتين تتصلان بسرّ من رأى هما تكريت والطيرهان اللتان أخرجهما من الموصل ، وأبقى إلى ما ينسب إلى الموصل سبع كور « 5 » . أما يحيى العكي فقد ذكره الطبري في حوادث حصار قوات المعتز للمستعين عندما تحصن في بغداد ، « 6 »

--> ( 1 ) البلدان 261 . ( 2 ) الطبري 3 / 1354 . ( 3 ) م . ن 3 / 1505 . ( 4 ) م . ن 3 / 1354 . ( 5 ) الوزراء . ( 6 ) الطبري 3 / 1505 .