صالح أحمد العلي
154
سامراء
القصور والدور والمنازل والقطائع : في المصادر أربعة مصطلحات عن أحوال الأراضي التي وزّعت هي الدور والقصور والمنازل والقطائع . فأما الدور والقصور فكانت لأفراد تختلف مساحاتها ، ولكنها من حيث العموم محدودة ، ويتميز القصر عن الدار بأنه أوسع مساحة وأفخم بناء وكثيرا ما يحاط ببساتين ومزروعات لزيادة تجميلها . أما المنازل فأكثر ما ذكرت مرتبطة بالجماعات ؛ فهي أقرب إلى ما نسميه اليوم الأحياء ؛ والأرجح أن رئيس الجماعة يقوم بتوزيعها على أفراد جماعته بالتساوي . ولم يرد خبر عن استياء أو احتجاج أيّ من الأفراد على هذا التوزيع ؛ وهي في الغالب تبيح لهم الحرية ، وإن لم تكن بمستوى الملكية الصرفة ؛ إذ قد ينقل الأفراد أو الجماعة منها دون أن يعطوا تعويضا ماليا عن ذلك . أما القطائع فإنها تكون أوسع ، وقد تعطى للأفراد أو الجماعات ، وتسمّى باسم من تقطع له ، وله حق التصرف فيها ، ولكنها ليست ملكا صرفا ، إذ يمكن سحبها دون تعويض . ذكر اليعقوبي في سامرّاء عشر إقطاعات منسوبة إلى جماعات ، وأربعا وثلاثين إقطاعة منسوبة إلى أفراد أو جماعات أو لكليهما . وسمّى من نسب إليه الإقطاع ، وحدّد بالتقريب مواقعها التي يدل سياق كلامه على أن المعتصم أقطعها عند بدء تأسيس سامرّاء ، ولم ترد إشارة إلى مساحة أيّ منها . وإن كان الراجح أن مساحاتها متباينة ، وأنها أعطيت للرئيس وجماعته ، فهي واسعة تستوعب الجماعة ، وأن الرئيس الذي سمّاه اليعقوبي كان يقوم بتوزيعها على أفراد الجماعة بصورة متساوية أو متقاربة بعد أن يقتطع لنفسه قطعة متميزة بمساحتها وموقعها ويبني منزلا أفخم من منازل أفراد الجماعة . والإقطاعات كافة ، التي ذكرها اليعقوبي في الجانب الشرقي ، متقاربة لا تبعد كثيرا عن مقر إقامة الخليفة في الجوسق الخاقاني ؛ إلا أنه ذكر أربع إقطاعات في الأطراف الخارجية من سامرّاء .