صالح أحمد العلي

141

سامراء

العلويون إن تعبير « الهاشميون » يشمل العباسيين والعلويين الذين كان لهم في توجهاتهم السياسية تياران متباينان ، أحدهما الذي يتبناه المشايعون لزيد بن علي في موقفه المعتدل في الحكم على أبي بكر وعمر ، ولكنهم يرون وجوب مقاومة السلطان الذي لا يرتضونه بالسلاح ، وكانوا أقوى محرك للثورات العلوية على العباسيين . والتيار الثاني هو الذي يتبناه من سمّوا الاثني عشرية ، وموقفهم متشدد في الحكم على أبي بكر وعمر ، ولكنهم لا يؤيدون الثورات المسلحة « 1 » ، فمعارضتهم فكرية سلمية . وأشارت المصادر إلى الموقف المعتدل تجاههم لكلّ من هارون الرشيد « 2 » ، والمأمون الذي استقبل وفدا منهم لدى عودته إلى بغداد وقال لهم تناسوا « 3 » ، وأعلن التبرؤ من ذكر معاوية وتفضيل علي ، ونصح المعتصم بعد تسميته وليا للعهد بأن يحسن إلى السيّىء من العلويين وبمتابعة دفع صلاتهم فإن حقوقهم تجب من وجوه شتى « 4 » وردّ إليهم فدك « 5 » . لم يذكر للمعتصم والواثق موقف متشدد من العلويين الذين لم يزجوا أنفسهم في قضية خلق القرآن ، ويذكر الطبري أن عمر بن فرج كان يتولى أمرهم وكان يجري عليهم الرزق « 6 » . فلما ولي المتوكل الخلافة شدد على العلويين ، فهدم قبر الحسين وما حوله من المنازل والدور ؛ فتفرقوا « 7 » . ولما ولي المنتصر أظهر الميل إلى العلويين ، وترك البحث عن أخبارهم ، وأباح لهم زيارة قبر الحسين وأطلق أوقافهم « 8 » . وأيد العلويون المستعين في نزاعه مع المعتز .

--> ( 1 ) الطبري 3 / 605 . ( 2 ) بغداد لطيفور 15 . ( 3 ) المصدر نفسه 69 . ( 4 ) الطبري 3 / 1139 . ( 5 ) فتوح البلدان 42 - 43 ؛ تاريخ اليعقوبي 2 / 469 ؛ معجم البلدان 4 / 154 . ( 6 ) الطبري 3 / 1526 . ( 7 ) م . ن 3 / 1406 . ( 8 ) م . ن 3 / 1563 ، 1568 ؛ مروج الذهب 4 / 2051 .