صالح أحمد العلي

138

سامراء

أما إبراهيم بن المهدي فكان قد نودي به خليفة عندما كان المأمون في خراسان ، ولكن لم تدم خلافته ، فلما قدم المأمون بغداد استتر إلى سنة 216 ، فقبض عليه المأمون ثم عفا عنه ، وقرّبه ، وكان يطرب لغنائه « 1 » . ويبدو أنه لم يكف عن طموحاته ، فكان ممن طلب المأمون في كتابه لعبد الله بن طاهر في المحنة ، محاسبتهم لأنهم ممن أغرى الجمهور الأعظم والسواد الأكبر « 2 » . يقول ابن الداية إن المعتصم عندما انتقل إلى سامرّاء لم يخرج معه من أهل بيته إلا العباس بن المأمون ، وعبد الوهاب بن علي « 3 » . فأما العباس فكان أبرز أولاد المأمون ، وقد أحدث استياء لديه تفضيل المأمون المعتصم عليه بالخلافة ، ولكنه احتفظ بولائه الظاهري للمعتصم ، ولكن المعتصم قتله في طريق عودته من عمروية سنة 223 مع عدد من القادة لاتهامه بمؤامرة ؛ وأما عبد الوهاب بن علي فكانت له ولأختيه قطيعتان في شارع السريجة الذي كانت فيه قطائع راشد ومبارك للمغربين وقطيعة لكلّ من جعفر الخياط وأبي الوزير ، وقطائع لعامة الناس إلى دار هارون الواثق « 4 » . إن خطط سامرّاء تظهر أن عددا من بارزي الأسرة العباسية انتقلوا معه ، فقد سمّي شارعان من الشوارع الخمسة الكبيرة التي خطها بأسماء رجال من الأسرة العباسية ، وهما شارع أبي أحمد ، وهو الشارع الثاني بعد السريجة ، الشارع الأعظم ، وشارع صالح العباسي وهو شارع الأسكر وكان الشارع الخامس . وكانت في شارع أبي أحمد قطائع قواد خراسان وأسبابهم من العرب ومن أهل قم وأصفهان وقزوين والجبال وأذربيجان يمنة في الجنوب مما يلي القبلة ، فهو نافذ إلى شارع السريجة الأعظم ، أما شارع صالح العباسي ، وهو شارع الأسكر ، ففيه قطائع الأتراك والفراغنة ، ودار صالح على رأس الوادي ، وتتصل بذلك قطائع القواد والكتاب وأبي أحمد الذي سمّي الشارع الثاني باسمه هو ،

--> ( 1 ) بغداد لطيفور - 100 ؛ وانظر إبراهيم بن المهدي لبدري محمد فهد . ( 2 ) الطبري 3 / ( 3 ) عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 36 . ( 4 ) البلدان لليعقوبي 167 .