صالح أحمد العلي

132

سامراء

واختط موضع قصره ومنزله ، وأقطع ولاة عهوده وسائر أولاده وقواده وكتابه وجنده والناس كافة ، ومد الشارع الأعظم من دار أشناس التي بالكرخ والتي صارت للفتح بن خاقان مقدار ثلاثة فراسخ إلى قصوره ، وجعل دون قصوره ثلاثة أبواب عظام جليلة يدخل منها الفارس برمحه . وأقطع الناس يمنة الشارع الأعظم ويسرته ، وجعل عرض الشارع الأعظم مائتي ذراع ، وقدر أن يحفر في جانبي الشارع نهرين يجري فيهما الماء من النهر الذي يحفره . وبنيت القصور وشيدت القصور ، وارتفع البناء ، وكان يدور بنفسه ، ومن رآه قد جد في البناء أجاره وأعطاه . فجدّ الناس . وسمّى المتوكل هذه المدينة الجعفرية ، واتصل البناء من الجعفرية إلى الموضع المعروف بالدور . ثم بالكرخ وسرّ من رأى مادّا إلى الموضع الذي كان ينزله ابنه أبو عبد الله المعتز ليس بين شيء من ذلك فضاء ولا فرج ولا موضع لا عمارة فيه ، فيكون مقدار ذلك سبعة فراسخ . وارتفع البنيان في مقدار سنة ، وجعلت الأسواق في موضع معتزل ، وجعل في كل مربعة وناحية سوقا . وبنى المسجد الجامع . وانتقل المتوكل إلى قصور هذه المدينة أول يوم من المحرم سنة 247 ، فلما جلس أجاز الناس بالجوائز ووصلهم ، وأعطى جميع القواد والكتّاب ومن تولّى عملا من الأعمال . وتكامل له السرور وقال الآن علمت أني ملك ، إذ بنيت لنفسي مدينة سكنتها . ونقلت الدواوين : ديوان الخراج وديوان الضياع وديوان الجند والشاكرية وديوان الموالي والغلمان وديوان البريد وجميع الدواوين . إلا أن النهر لم يتم أمره ، ولم يجر الماء فيه إلا جريا خفيفا ثم لم يكن له اتصال ولا استقامة على أنه قد أنفق عليه شبيها بألف ألف دينار ، ولكن كان حفره صعبا جدا إنما كانوا يحفرون حصى وأفهارا لا يعمل فيها المعاول . وأقام المتوكل نازلا في قصوره بالجعفرية تسعة أشهر وثلاثة أيام ، وقتل لثلاث خلون من شوال 247 في قصره الجعفري أعظم القصور . وولّي محمد المنتصر بن المتوكل فانتقل إلى سرّ من رأى وأمر الناس جميعا بالانتقال عن الماحوزة وأن يهدموا المنازل ويحملوا نقض المنازل إلى سرّ من رأى ، فانتقل الناس ، وحملوا نقض المنازل لسرّ من رأى ، وخربت قصور