صالح أحمد العلي

113

سامراء

أما قصر الجص فإن ياقوت يذكر أنه قصر عظيم قرب سامرّاء بناه المعتصم للنزهة فوق الهاروني « 1 » ، وكان أحمد بن المعتصم يسكن قصر الجص « 2 » ولعله بني له ، فقد ذكر سهراب ما يحدد موقعه حين قال إن نهر الإسحاقي أوله أسفل من تكريت ويجيء إلى الطيرهان ، ويصير إلى قصر المعتصم بالله المعروف بقصر الجص ويسقي الضياع هناك في غربي مدينة سرّ من رأى المعروفة الأولى والثانية والثالثة إلى السابعة ويصبّ في دجلة إزاء المطيرة « 3 » ، وفي قصر الجص أقام مؤنس ، وفي خلال إقامته احترق سقف من سقوف القصر « 4 » وعنده قتل عضد الدولة بختيار بن معز الدولة « 5 » وفيه مات البتاني « 6 » . ويذكر اليعقوبي أن المعتصم أنشأ في الجانب الشرقي العمارات والأجنة ، وحفر الأنهار وصيّر إلى كل قائد عمارة ناحية من النواحي حتى بلغت غلة العمارات بالنهر المعروف والأجنة والبساتين وخراج الزرع أربعمائة ألف دينار في السنة « 7 » . إن النص الأول يشير إلى أن الجانب الشرقي شيّدت فيه قصور للقواد ، وهو يذكر قصورا لم يشر إليها سهراب ، ولا بدّ أن ( الإيتاخي ) الذي ذكره هو غير الإيتاخية التي تقع في الجانب الشرقي على القاطول الكسروي ثم صارت تسمّى المحمدية . ولا بدّ أن « العمري » في هذا النص هو غير القصر المسمى بالاسم نفسه والذي يقع في الجانب الشرقي ، ومن القصور الثلاثة الأولى التي بناها المعتصم . أما العبد الملكي ، فالراجح أنه منسوب إلى محمد بن عبد الملك الزيات . ويبقى التساؤل عن فخامة هذه القصور ، والمبرر لبناء المعتصم أكثر من قصر واحد ، وعلاقة ذلك بمن سكن كل قصر أو أقام فيه .

--> ( 1 ) معجم البلدان 4 / 110 . ( 2 ) الأنساب لابن حزم 25 . ( 3 ) سهراب 127 . ( 4 ) عريب : تكملة تاريخ الطبري 1467 والكتاب نقل من الجزء الثالث لكتاب « الأوراق » . ( 5 ) تجارب الأمم لمسكويه 2 / 381 ، ياقوت 4 / 111 . ( 6 ) أخبار الحكماء 231 . ( 7 ) البلدان لليعقوبي 263 .