صالح أحمد العلي
104
سامراء
وخربت قصور الجعفري ومنازله ومساكنه وأسواقه في أسرع مدة ، وصار موضعها موحشا لا أنيس فيه ولا سكن ، والديار بلاقع كأنها لم تعمّر ولم تسكن « 1 » . أهل السوق : كان قوام السوق الحوانيت التي تعرض السلع المستوردة أو المصنّعة في سامرّاء والعاملين في ذلك . فتنظيم السوق وثيق الصلة بتنظيم أهلها والعاملين فيها . وأنشئت سامرّاء في منطقة سكانها قليلون . ولكن ، بالتعاون مع الجند الذين تقرّرت إقامتهم فيها صارت عملية تشييدها في غنى عن العمال غير الماهرين . ولابدّ أن استمرار نموّها أبقى الحاجة لهؤلاء العمال الذين استقر كثير منهم فيها وتحوّلوا من العمل في الأرض إلى العمل في المدينة ، ولعلهم كانوا أعظم من سمّاهم اليعقوبي « الناس » ونصّ على سكناهم في الشارع الأعظم ، وشارع أبي أحمد ، وشارع الحير ثم في الجعفرية وبالقرب من جامع المتوكل ، ومنع الأتراك من الاختلاط بهم . ولابدّ أن هذه السوق الجديدة كانت تحتوي على أكثر أصناف السلع في السوق الأولى التي أقامها المعتصم ، وأن تشييد هذه السوق خفف الازدحام وآثاره في سوق المعتصم والتي من الأرجح أنها ظلت قائمة ، ولكن خفّ النشاط فيها ، كما أن كثيرا من الساكنين قربها من أهل الحرف نقلوا مساكنهم إلى أماكن قريبة من السوق الجديدة . أسواق محلية : قصد المعتصم من تخطيطه سامرّاء أن يجعلها مركزا واسعا ، ويقيم الأتراك في مراكز فرعية على مسافة من المركز ، وكان أبرز هذه المراكز الفرعية في المطيرة الواقعة في الأطراف الجنوبية الشرقية ، والكرخ الواقعة في الأطراف الشمالية الشرقية ، والحير في الجنوب .
--> ( 1 ) البلدان 267 .