جلال الدين السيوطي
340
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
فكيف يصيبهم من العذاب ما يصيب أهل عمل السوء قالوا وكم فيها قال أرأيتم ان كان فيها خمسون رجلا صالحا قالوا اذن لا نعذبهم قال إن كان فيهم أربعون قالوا اذن لا نعذبهم فلم يزل ينقص حتى بلغ إلى عشرة ثم قال فأهل بيت قالوا فإن كان فيها بيت صالح قال فلوط وأهل بيته قالوا إن امرأته هواها معهم فكيف يصفر عن أهل قرية لم يتم فيها أهل بيت صالحين فلما يئس منهم إبراهيم عليه السلام انصرف وذهبوا إلى أهل سدوم فدخلوا على لوط عليه السلام فلما رأتهم امرأته أعجبها هيئتهم وجمالهم فأرسلت إلى أهل القرية انه نزل بنا قوم لم ير قط أحسن منهم ولا أجمل فتسامعوا بذلك فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدارات فلقيهم لوط عليه السلام فقال يا قوم لا تفضحوني في بيتي وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم قالوا لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانك ولكن لابد لنا من هؤلاء القوم الذين نزلوا بك فخل بيننا وبينهم واسلم منا فضاق به الامر فقال لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد فوجد عليه الرسل في هذه الكلمة فقالوا ان ركنك لشديد وانهم آتيهم عذاب غير مردود ومسح أحدهم أعينهم بجناحه فطمس أبصارهم فقالوا سحرنا انصرف بنا حتى ترجع إليهم نغشاهم الليل فكان من أمرهم ما قص الله في القرآن فادخل ميكائيل وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ أسفل الأرض ثم حمل قراهم فقلبها عليهم ونزلت حجارة من السماء فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانوا فأهلكهم الله تعالى ونجا لوط وأهله الا امرأته * وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي يزيد البصري رضي الله عنه في قوله فلما رأى أيديهم لا تصل إليه قال لم ير لهم أيديا فنكرهم * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله نكرهم الآية قال كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا انه لم يأت بخير وانه يحدث نفسه بشر ثم حدثوه عند ذلك بما جاؤوا فيه فضحكت امرأته * وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال لما تضيفت الملائكة عليهم السلام إبراهيم عليه السلام قدم لهم العجل فقالوا لا نأكله الا بثمن قال فكلوا وأدوا ثمنه قالوا وما ثمنه قال تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم قال فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا لهذا أتخذك الله خليلا * وأخرج ابن جرير عن السدى قال لما بعث الله الملائكة عليهم السلام لتهلك قوم لوط أقبلت تمشى في صورة رجال شباب حتى نزلوا على إبراهيم عليه السلام فضيفوه فلما رآهم أجلهم فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فذبحه ثم شواه في الرضف فهو الحنيذ وأتاهم فقعد معهم وقامت سارة رضي الله عنها تخدمهم فذلك حين يقول وامرأته قائمة وهو جالس في قراءة ابن مسعود فلا قربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا يا إبراهيم انا لا نأكل طعاما الا بثمن قال فان لهذا ثمنا قالوا وما ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إليه يقول لا يأكلون فزع منهم وأوجس منهم خيفة فلما نظرت إليه سارة انه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت وقال عجبا لأضيافنا هؤلاء انا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا قال لها جبريل أبشري بولد اسمه اسحق ومن وراء اسحق يعقوب فضربت وجهها عجبا فذلك قوله فصكت وجهها وقالت أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشئ عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد قالت سارة رضي الله عنها ما آية ذلك فاخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتز أخضر فقال فقال إبراهيم عليه السلام هو لله اذن ذبيحا * وأخرج ابن المنذر عن المغيرة رضي الله عنه قال في مصحف ابن مسعود وامرأته قائمة وهو جالس * وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه وامرأته قائمة قال في خدمة أضياف إبراهيم عليه السلام * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال لما أوجس إبراهيم خيفة في نفسه حدثوه عند ذلك بما جاؤوا فيه فضحكت امرأته تعجبا مما فيه قوم لوط من الغفلة ومما أتاهم من العذاب * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما فضحكت قال فحاضت وهي بنت ثمان وتسعين سنة * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله فضحكت قال حاضت وكانت ابنة بضع وتسعين سنة وكان إبراهيم عليه السلام ابن مائة سنة * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله فضحكت قال حاضت قال الشاعر انى لآتي العرس عند طهورها * وأهجرها يوما إذا هي ضاحك