جلال الدين السيوطي
168
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان لي الجنة ان قتلت قال نعم فشد على أعداء الله مكانه فاستشهد وكان أول قتيل قتل ثم أقبل الأسود بن عبد الأسد المخزومي يحلف بآلهته ليشربن من الحوض الذي صنع محمد وليهدمنه فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب فضرب رجله فقطعها فاقبل يحبو حتى وقع في جوف الحوض واتبعه حمزة حتى قتله ثم نزل عتبة بن ربيعة عن جمله ونادى هل من مبارز ولحقه أخوه شيبة والوليد ابنه فناديا يسألان المبارزة فقام إليهم ثلاثة من الأنصار فاستحيا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فناداهم ان ارجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم فقام حمزة وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب فقتل حمزة عتبة وقتل عبيدة شيبة وقتل على الوليد وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنقذه حمزة وعلى فحمل حتى توفى بالصفراء وعند ذلك نذرت هند بنت عتبة لتأكلن من كبد حمزة ان قدرت عليها فكان قتل هؤلاء النفر قبل التقاء الجمعين وعج المسلمون إلى الله يسألونه النصر حين رأو القتال قد نشب ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى الله يسأله ما وعده ويسأله النصر ويقول اللهم ان ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك ولم يقم لك دين وأبو بكر يقول يا رسول الله والذي نفسي بيده لينصرنك الله وليبيضن وجهك فأنزل الله من الملائكة جندا في أكناف العدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله نصره ونزلت الملائكة عليهم السلام ابشر يا أبا بكر فإني قد رأيت جبريل معتجرا يقود فرسا بين السماء والأرض فلما هبط إلى الأرض جلس عليها فتغيب عنى ساعة ثم رأيت على شفته غبارا وقال أبو جهل اللهم انصر خير الدينين اللهم ديننا القديم ودين محمد الحديث ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة عليهم السلام وتبرأ من نصرة أصحابه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين فجعل الله تلك الحصباء عظيما شأنها لم يترك من المشركين رجلا الا ملأت عينيه والملائكة عليهم السلام يقتلونهم ويأسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم منكبا على وجهه لا يدرى أين يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه ورجعت قريش إلى مكة منهزمين مغلوبين وأذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودي الا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله بين الشرك والايمان وقالت اليهود تيقنا انه النبي الذي نجد نعته في التوراة والله لا يرفع راية بعد اليوم الا ظهرت ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فدخل من ثنية الوداع ونزل القرآن يعرفهم الله نعمته فيما كرهوا من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون هذه الآية وثلاث آيات معها وقال فيما استجاب للرسول وللمؤمنين إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم الآية وأخرى معها وأنزل فيما غشيهم من النعاس إذ يغشاكم النعاس الآية ثم أخبرهم بما أوحى إلى الملائكة من نصرهم فقال إذا يوحى ربك إلى الملائكة انى معكم الآية والتي بعدها وأنزل في قتل المشركين والقبضة التي رمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم الآية والتي بعدها وأنزل في استفتاحهم ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ثم أنزل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله في سبع آيات منها وأنزل في منازلهم إذ أنتم بالعدوة الدنيا الآية والتي بعدها وأنزل فيما تكلم به من رأى قلة المسلمين غر هؤلاء دينهم الآية وأنزل في قتلى المشركين ومن اتبعهم ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الآية وثمان آيات معها * وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك انهم لم يظنوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الاخبار ويسأل من لقى من الركبان تخوفا عن أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد استنفر لك أصحابه فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فليستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرض لها في أصحابه فخرج سريعا إلى مكة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ واديا يقال له وجران فاتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عن