جلال الدين السيوطي

125

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

فقال موسى رب اجعلهم أمتي قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم قال كعب فأنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل ان موسى نظر في التوراة فقال رب انى أجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قال أفعله إن شاء الله فاجعلهم أمتي قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم قال كعب أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل ان موسى نظر في التوراة فقال يا رب انى أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وإذا هبط واديا حمد الله الصعيد لهم طهور والأرض لهم مسجد حيثما كانوا يتطهرون من الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء غر محجلون من آثار الوضوء فاجعلهم أمتي قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم قال كعب أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل ان موسى نظر إلى التوراة فقال رب انى أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب واصطفيتهم فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ولا أجد أحدا منهم الا مرحوما فاجعلهم أمتي قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم قال كعب أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل ان موسى نظر في التوراة فقال يا رب انى أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل لا يدخل النار منهم أحد الا من بري من الحسنات مثل ما بري الحجر من ورق الشجر فاجعلهم أمتي قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم فلما عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمدا وأمته قال يا ليتني من أمة أحمد فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن يا موسى انى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي الآية فرضى موسى كل الرضا * وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن أبي هلال ان عبد الله بن عمر وقال لكعب أخبرني عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال أجدهم في كتاب الله ان أحمد وأمته حمادون يحمدون الله على كل خير وشر يكبرون الله على كل شرف يسبحون الله في كل منزل نداؤهم في جو السماء لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل على الصخر يصفون في الصلاة كصفوف الملائكة ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم زحفا أبدا حتى يحضرهم جبريل عليه السلام * وأخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل عن محمد بن يزيد الثقفي قال اصطحب قيس بن خرشة وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ثم نظر ساعة ثم قال ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شئ لا يهراق ببقعة من الأرض مثله فقال قيس ما يدريك فان هذا من الغيب الذي استأثر الله به فقال كعب ما من الأرض شبر الا مكتوب في التوراة الذي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن خالد الربعي قال قرأت في كتاب الله المنزل ان عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول يا رب قتلني عبادك المؤمنون * وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الربعي قال قرأت في التوراة اتق الله يا ابن آدم وإذا شبعت فاذكر الجائع * وأخرج أحمد عن قتادة قال بلغنا انه مكتوب في التوراة ابن آدم ارحم ترحم انه من لا يرحم لا يرحم كيف ترجو ان أرحمك وأنت لا ترحم عبدي * وأخرج أحمد وأبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال قرأت في التوراة يا ابن آدم لا تعجز ان تقوم بين يدي في صلاتك باكيا فإني أنا الله الذي اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري قال مالك يعنى الحلاوة والسرور الذي يجد المؤمن * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال أربعة أحرف في التوراة مكتوب من لم يشاور يندم ومن استغنى استأثر والفقر الموت الأحمر وكما تدين تدان * وأخرج أحمد وأبو نعيم عن خيثمة قال مكتوب في التوراة ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأسد فقرك وان لا تفعل أملأ قلبك شغلا ولا أسد فقرك * وأخرج أحمد في الزهد عن بيان قال بلغني ان في التوراة مكتوب ابن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وحجر يأويك * وأخرج أحمد عن وهيب المكي قال بلغني انه مكتوب في التوراة يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك مع من أمحق وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك فان نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك * وأخرج أحمد عن الحسن بن أبي الحسن قال انتهت بنو إسرائيل إلى موسى عليه السلام فقالوا ان التوراة تكبر علينا فأنبئنا بجماع من الامر فيه تخفيف فأوحى الله إليه ما سالك قومك قال يا رب أنت أعلم قال انما بعثتك لتبلغني عنهم وتبلغهم عنى قال فإنهم سألوني جماعا من الامر فيه تخفيف ويزعمون ان التوراة تكبر عليهم