أحمد عبد الباقي

99

سامرا

وممارستهم التعصب الأعمى باضطهاد مخالفيهم ، وعدم التسامح معهم . والواقع انهم أساءوا استخدام السلطة في فرض آرائهم على الآخرين ، مما كان له رد فعل واضح . فقد ناهض عدد من الفقهاء والعلماء هذه الدعوة رغم ما تعرضوا له من اضطهاد وتنكيل وصل ببعضهم إلى السجن وبالبعض الآخر إلى القتل . كان أمر المحنة في أيام المعتصم باللّه سهلا إذ لم يكن الناس يؤخذون بها شاءوا أم أبوا ، فلما استخلف الواثق باللّه أمر أن يؤخذ الناس بها بالشدة « 2 » . ويقال إن قاضي قضاته ابن أبي دواد قد استولى عليه وحمله على التشدد في المحنة « 3 » . وقد أمر القضاة في سائر الأمصار ان لا يقبلوا شهادة من لم يقل بخلق القرآن « 4 » . فقد ورد في سنة 231 ه كتاب الواثق باللّه على أمير البصرة بامتحان الأئمة والمؤدبين بخلق القرآن « 5 » . وجاء في كتاب الولاة والقضاة انه لما ورد كتاب الخليفة الواثق باللّه على قاضي مصر محمد بن أبي الليث بامتحان الناس أجمع ، لم يبق فقيه ولا محدث ولا مؤذن ولا معلم حتى أخذ بالمحنة ، فهرب كثير من الناس ، وملئت السجون ممن انكر المحنة ، وأمر ابن أبي الليث بأن يكتب على المساجد : لا اله الا اللّه رب القرآن المخلوق . فكتب ذلك على المساجد بفسطاط مصر . ومنع الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي من الجلوس في المسجد وأمرهم ان لا يقربوه « 6 » . ويبدو ان الناس في مصر أخذوا بصنف وألزموا القول بخلق القرآن بتأثير الجو الارهابي الذي أحدثه القاضي ابن أبي الليث . وقد أورد صاحب كتاب القضاة وكتاب الولاة أمثلة على ذلك . إذ

--> ( 2 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 451 . ( 3 ) تأريخ بغداد 14 / 18 ، وتأريخ الخلفاء / 341 . ( 4 ) مروج الذهب 4 / 319 . ( 5 ) شذرات الذهب 1 / 408 ، والعبر 2 / 69 . ( 6 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 451 .