أحمد عبد الباقي

89

سامرا

5 - ان اللّه تعالى شيء لا كالأشياء وانه خلق كل ما خلقه من لا شيء . وكان مذهب الاعتزال قد ظهر في أيام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، ولم يزل ينمو ويتزايد اتباعه إلى أيام الخليفة المأمون العباسي الذي اعتنق هذا المذهب واظهر القول بخلق القرآن ، وحاول ان يجعل الاعتزال مذهب الخلافة الرسمي . أما خلاصة عقيدة أهل السنة في القرآن الكريم فقد لخصها ابن دحية بما يلي : ان القرآن كلام اللّه عز وجل ، صفة ذاته وهو سبحانه متكلم به . نزل به جبريل على رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم فدعاه عنه وبلغه بلسانه العربي . وانه في المصاحف مثبوت ، وفي القلوب محفوظ ، وبالآذان مسموع ، وبالأصوات متلو ، وبالافهام مفهوم ، وبالحروف والاشكال والاصباغ مخطوط ، وبالألفاظ مقروء ، فمكتوبه ومخطوطه ومسموعه ومتلوه ومحفوظه ومقروءه ، حقيقة كلام اللّه عز وجل غير محدث ولا مخلوق ولا مجعول . وان كل تلك الصفات محدثة كائنة بعد ان لم تكن ، مختلفة متغايرة فانية ، وكلام اللّه باق واحد ثابت لا يزول ولا يحول ولا يبدل « 3 » . وقد اتفق جمهور أهل السنة والجماعة على أصول أركان الدين ، وأهمها « 4 » : 1 - ان العالم كل شيء هو غير اللّه عز وجل ، وان كل ما هو غير اللّه تعالى وغير صفاته الأزلية مخلوق مصنوع ، وان صانعه ليس بمخلوق ولا مصنوع . وان الحوادث كلها لا بد لها من محدث صانع ، وان صانع العالم خالق الأجسام والأعراض خيرها ، وشرها . 2 - ان علم اللّه تعالى وقدرته وحياته وارادته وسمعه وبصره وكلامه صفات أزلية له ونموت أبدية .

--> ( 3 ) النبراس / 71 - 72 . ( 4 ) للمزيد من التفصيلات راجع الفرق بين الفرق / 194 - 217 .