أحمد عبد الباقي
79
سامرا
لم يستطع المقام بها فتركها وسار إلى الحديثة التي اتخذها مقرا له . وقد استفاد مساور من الاضطراب السائد في حاضرة الخلافة بسبب الخلاف بين الخليفة والقواد الأتراك فاستولى على جزء من شمالي العراق ومنع الأموال عن الخليفة فضاقت على الجند أرزاقهم « 71 » . فخرج اليه القائد يارجوخ الا ان مساورا هزمه . ولما بلغ الخليفة المهتدى باللّه في أول صفر سنة 256 ه ان مساورا الشاري صار إلى بلد فقتل من أهلها وأحرق منازلهم ، عزم على تجريد حملة كبيرة للقضاء عليه . فأمر كبير قواده موسى بن بغا والقائدين مفلحا وبايكبال بالخروج اليه . الا انهم لم يخرجوا لعدم اطمئنانهم إلى نية الخليفة تجاههم وخوفهم من اتفاقه مع غريمهم القائد صالح بن وصيف . الا انهم بعد ان ظفروا بصالح وقتلوه سار موسى وبايكبال لحرب مساور في مستهل جمادي الأولى ، وقد شيعهما الخليفة ، الا افهما سرعان ما عادا إلى سامرا لاضطراب الأحوال فيها . وعندما بويع الخليفة المعتمد على اللّه سير القائد مفلحا في عسكر حسن العدة إلى قتال مساور والقضاء على تمرده ، فلما قرب العسكر من الحديثة فارقها مساور واتجه إلى الجبال فتبعه جيش مفلح . فالتقى الجيشان واقتتلا ، فهزم مساور وفر بأصحابه صاعدين أحد الجبال وصاروا إلى ذروته . فعسكر جيش مفلح في سفح الجبل لحاصرتهم ، فعمد مساور إلى الخداع فأمر أصحابه بايقاد النيران وان يركزوا رماحهم ليوهم جيش مفلح بأنهم معسكرون فوق الجبل ، ثم هبط بهم من الجهة الأخرى من الجبل ومضى هاربا لضعف أصحابه ولكثرة ما أصابهم من الجراح « 72 » .
--> ( 71 ) نفس المصدر / 226 . ( 72 ) الطبري 9 / 455 - 456 ، والكامل 7 / 227 .