أحمد عبد الباقي
77
سامرا
اعتنق مذهب الخوارج واعلن العصيان لأن صاحب الشرطة . كما يذكر ابن الأثير ، اخذ ابنا لمساور اسمه حوثرة فحبسه في الحديثة ، وهي بليدة صغيرة كانت على الجانب الشرقي من دجلة قرب الزاب الاعلى « 66 » . وكان حوثرة فتى جميلا ، فكان صاحب الشرطة يخرجه من السجن ليلا ويحضره عنده ، ثم يرده إلى الحبس نهارا . فغضب مساور لذلك وخرج وأيده جماعة فقصد الحديثة واستولى عليها واخرج ابنه من الحبس . فاختفى صاحب الشرطة ولم يظفر به مساور . وكثر اتباع مساور من العرب والأكراد فطمع بالاستيلاء على الموصل فسار إليها ونزل بجانبها الشرقي . وكان الوالي عليها آنذاك عقبة بن محمد بن جعفر الخزاعي ، فخرج لمقاتلته . الا ان مساور كره القتال وآثر الانسحاب إلى البوازيج ، وكان ابنه معه فسمع يقول « 67 » : أنا الغلام البجلي الشاري * أخرجني جوركم من داري ولما أدرك الخليفة المعتز باللّه خطر فتنة مساور الخارجي وجه اليه القائد التركي ساتكين لحربه ، فهرب مساور نحو طريق خراسان . وكان المسؤول عن هذا الطريق بندار الطبري قد علم بخبره فاستعد لملاقاته ، وتوجه نحوه بثلاثمائة فارس حتى اشرف على معسكره ليلا ، فرأى اتباع مساور مشغولين بالصلاة . فأشار عليه بعض أصحابه بمباغتتهم ، الا انه امتنع عن مهاجمتهم غيلة . فلما أحس مساور واتباعه بالخطر بالسلاح فأشتبك الطرفان وتمكن مساور من أن يهزم جيش بندار ، وتبعهم حتى لحق ببندار وتمكن منه فقتله ، وفر من نجا من أصحاب بندار ويتراوح عددهم بين مائة ومائة وخمسين رجلا . فسار مساور باتباعه إلى حلوان « 68 » ،
--> ( 66 ) نفس المصدر 2 / 230 . ( 67 ) الكامل 7 / 175 . ( 68 ) حلوان : مدينة في اخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد فتحها العرب صلحا في سنة ( 19 ) . - معجم البلدان 2 / 290 .