أحمد عبد الباقي

63

سامرا

استعدوا للقائها وقطعوا الطريق بين مكة والمدينة ونهبوا القرى والمناهل ، حتى تخلف الناس عن الحج . ونصبوا رجلا من سليم يقال له عزيزة الخفاجي وسلموا عليه بالخلافة « 26 » . فكان ذلك ولا شك محاولة للخروج على الخلافة العباسية والانفصال عنها إذا ما نجحت . فبادر الواثق باللّه ووجه في سنة 230 ه حملة على رأسها القائد التركي بغا لاخضاعهم . فهاجمهم بغا وتمكن من دحرهم ، فدعاهم إلى الأمان فاستسلم أكثرهم . ولكي يأمن تمردهم ثانية احتبس من وصف منهم بالشر والفساد وسجنهم في المدينة المنورة « 27 » . وكان فيهم عزيزة بن القطاب . فلما انقضى موسم الحج استطاع بغا ان يجبر بني هلال أيضا على الاستسلام ، واحتبس من أشرارهم عددا سجنهم في المدينة المنورة كذلك . وقد حاول المسجونون الهرب فنقبوا السجن ، وقتلوا الحرس واخذوا سلاحهم . فلما علم بهم أهل المدينة أحاطوا بهم وقاتلوهم حتى قضوا عليهم . وكان عزيرة بن القطاب قد فك قيوده وجعل يقاتل بها ويرتجز قائلا « 28 » : لا بد من زحم وان ضاق الباب * اني انا عزيزة بن القطاب للموت خير من العاب * هذا وربي عمل للبواب حتى قتل فأمر به أمير المدينة المنورة فصلب « 29 » .

--> ( 26 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 480 . ( 27 ) الطبري 9 / 130 - 131 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 480 . ( 28 ) الطبري 9 / 133 . ( 29 ) النجوم الزاهرة 2 / 256 - 257 .