أحمد عبد الباقي
46
سامرا
جهدا في ايحاشه منه . واغتنم ابن أبي دواد الفرصة فحذر المعتصم باللّه من دخول الأعاجم عليه وهم مسلحون بالسيوف والخناجر وهو أعزل . فنفر قلب المعتصم باللّه من الافشين . ولم تزل الوحشة تتفاقم بينهما حتى أمر المعتصم باللّه بحبس الافشين وقتله « 124 » . رغم ان الافشين من أصل تركي من قبائل ما وراء النهر التي كان أغلبها وثنيا ، فقد كان يعتنق المجوسية . وقد اتضح من محاكمته انه لم يكن اسلم عن يقين وايمان . ولهذا فهو يلتقي مع الفرس في مجوسيته وفي كراهيته الشديدة للعرب . فقد كان يقول : إذا ظفرت بالعرب شدخت رؤوس عظمائهم بالدبوس « 125 » . ووصفهم في كتابة إلى مازيار بقوله : والعربي بمنزلة الكلب اطرح له كسرة ثم اضرب رأسه بالدبوس « 126 » . وقد اتخذ الدين الاسلامي الذي اعتنقه عندما جاء إلى بغداد ، والتقرب إلى العرب الحكام وسيلة لتحقيق مطامحه التي تكشفت في عمله على الانفصال عن الدولة العربية وإعادة المجوسية . وذلك نفس ما كان يعمل بابك الخرمي على تحقيقه . وقد كانت تصرفات الافشين في حرب بابك تنم عن أهدافه المذكورة التي حاول اخفاءها بولائه الظاهري للخليفة . الا انه لم يستطع الاستمرار على ذلك بحكم ما يعمل له ويستهدف تحقيقه ، فظهرت دلائله في القضايا التي أثيرت ضده وحوكم عليها . ويمكننا الان على ضوء هذه الحقائق ان نفسر أسباب ارساله ما يتوفر له من الأموال إلى اشروسنة ، ونفسر كذلك تلكؤه وتباطؤه في حرب بابك ، وسعيه لاقناعه بالاستسلام ليضمن حياته ويقلل خسائره ، بحيث يصدق عليه قول ابن الجوزي : فتخاذل عن قتاله
--> ( 124 ) لطف التدبير / 91 - 93 ، وجاء مثل ذلك في آثار الأول مع تغيير طفيف / 107 - 108 . ( 125 ) البيان والتبيين 3 / 58 . ( 126 ) الطبري 9 / 109 .