أحمد عبد الباقي

407

سامرا

وان كنت عذبتني * بأنك لا تسمح فأصبحت ما بين ذي * ن لي كبد تجرح على ذاك يا سيدي * دنوك لي أصلح ثم قال للمغنين غنوة . فجعلوا يفكرون ، فقال السليمان بن القصار الطنبوري : ويلك ألحان الطنبور أصلح وأخف فغن فيه أنت ، فغناه فيه لحنا . فدفع اليه دنانير الخريطة - وهي مائة دينار مكية ، ومئتان ، مكتوب على كل دينار منها « ضرب هذا الدينار بالجوسق لخريطة أمير المؤمنين المعتز باللّه « 33 » . وخرج المعتز باللّه يوما إلى دير مرمار تلبية لدعوة راهب الدير الذي قام بما يحتاجه موكب الخليفة ومجلسه . وجاء بأولاد النصارى فخدموا المجلس أحسن خدمة . فسر المعتز باللّه سرورا عظيما ، ووصل الراهب صلة سنية . ثم اعتاد الخروج إلى هذا الدير بين حين وآخر « 34 » . كان المعتز باللّه يقول الشعر أحيانا ، لا سيما في مجالسه الغنائية كما أشرنا آنفا . وعندما تمت له البيعة قال « 35 » : توحدني الرحمن بالعز والعلا * فأصبحت فوق العالمين أميرا ويقول أبو الفرج ان بنانا المغني أضاف إلى هذا البيت بيتا آخر ، وجعل المخاطبة عن نفسه للمعتز باللّه ولحنه وغناه إياه :

--> ( 33 ) الأغاني 9 / 319 - 320 ، والديارات / 167 - 168 . ( 34 ) الأغاني 9 / 321 - 322 ، والديارات / 165 . ( 35 ) الأغاني 9 / 322 .